تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
اخْتِلَافَهُمَا فِي الْحُكْمِ الَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ بِحَرْفِ الْعَطْفِ فَإِنَّ غَايَةَ مَا فِي هَذَا أَنَّهُ جَعَلَ الْبَطْنَ الرَّابِعَ وَمَا بَعْدَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً ، كَمَا جَعَلَ فِي الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَلَدَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ . وَالْوَلَدُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ طَبَقَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَمْ يُرَتِّبْ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِاعْتِبَارِ الْأَسْنَانِ . فَقَوْلُهُ : فَاقْتَضَى ذَلِكَ مُخَالَفَتَهَا لِحُكْمِ الْأُولَى فِي التَّرْتِيبِ . فِيهِ إبْهَامٌ ؛ فَإِنَّهُ إنْ عَنَى بِهِ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَفْرَادِهَا مُخَالِفَةٌ لِتِلْكَ الْجُمَلِ : فَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ بَلْ جُمْلَةٌ . فَإِنَّهَا حَاوِيَةٌ لِأَفْرَادِهَا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ ، لَا عَلَى سَبِيلِ التَّرْتِيبِ . وَإِنْ عُنِيَ بِهِ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لَمْ يُرَتَّبْ عَلَيْهَا غَيْرُهَا فَالْجُمْلَةُ الْأُولَى لَمْ تَتَرَتَّبْ عَلَى غَيْرِهَا . وَهَذَا إنَّمَا جَاءَ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهَا آخِرَ الْجُمَلِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِفَرْقٍ مُؤَثِّرٍ . كَمَا لَمْ يَكُنْ كَوْنُ الْأُولَى غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ فَرْقاً مُؤَثِّراً . وَإِنْ عُنِيَ بِهِ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى طَبَقَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ بِخِلَافِ الْجُمَلِ الْأُولَى فَذَلِكَ فَرْقٌ لَا يَعُودُ إلَى دَلَالَةِ اللَّفْظِ وَلَا إلَى الْحُكْمِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ ، مَعَ أَنَّ الْجُمَلَ الْأُولَى قَدْ يَحْصُلُ فِيهَا مِنْ التَّفَاوُتِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَدْ يَكُونُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ عِشْرِينَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ سَبْعُونَ سَنَةً ، وَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ أَوْلَادٌ قَبْلَ وُجُودِ إخْوَتِهِ فَيَمُوتُ أَوْلَادُهُ ، وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِ ، وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ قَبْلَ انْقِرَاضِ إخْوَتِهِ . وَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ قَدْ بَقِيَ مِنْ النَّسْلِ وَالْعَقِبِ إلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ ، فَيَنْقَرِضُونَ . ثُمَّ هَذِهِ فُرُوقٌ عَادَتْ إلَى الْمَوْجُودِ ؛ لَا إلَى دَلَالَةِ اللَّفْظِ . الرَّابِعُ : قَوْلُهُ : فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى مِنْ الْأَحْكَامِ إلَّا مُسَمَّى الْوَقْفِيَّةِ . قِيلَ : لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ أَصْلاً ؛ بَلْ تَنَاوُلُ الْجُمْلَةِ الْأُولَى لِأَفْرَادِهَا كَتَنَاوُلِ الثَّانِيَةِ لِأَفْرَادِهَا ؛ لَكِنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ أَكْثَرُ فِي الْغَالِبِ . وَهَذَا غَيْرُ مُؤَثِّرٍ . وَقَوْلُهُ : الْكَيْفِيَّةُ مُخْتَلِفَةٌ . مَمْنُوعٌ ؛ فَإِنَّ كَيْفِيَّةَ الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ مِثْلُ كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ عَلَى النَّسْلِ وَالْعَقِبِ : يَشْتَرِكُ هَؤُلَاءِ فِيهِ ، وَهَؤُلَاءِ فِيهِ . الْخَامِسُ : لَوْ سُلِّمَ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقاً خَارِجاً عَنْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ فَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعَطْفِ ؛ فَإِنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ فِي الْكَيْفِيَّةِ لَوْ كَانَ صَحِيحاً كَانَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } ؛ فَإِنَّ ذَوْقَ الْمَيِّتِ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافاً مُتَبَايِناً ؛ لَكِنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ لَا دَلَالَةَ لِلَّفْظِ عَلَيْهِ ؛ فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ الِاشْتِرَاكِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْعُمُومُ .