وَكَذَلِكَ مَنْ وَقَفَ عَلَى " الْأَشْرَافِ " فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ فِي الْعُرْفِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا مَنْ كَانَ صَحِيحَ النَّسَبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ .
وَأَمَّا إنْ وَقَفَ وَاقِفٌ عَلَى بَنِي فُلَانٍ ؛ أَوْ أَقَارِبِ فُلَانٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْفِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لِأَهْلِ الْبَيْت النَّبَوِيِّ ، وَكَانَ الْمَوْقُوفُ مِلْكاً لِلْوَاقِفِ يَصِحُّ وَقْفُهُ عَلَى ذُرِّيَّةِ الْمُعِينِ : لَمْ يَدْخُلْ بَنُو هَاشِمٍ فِي هَذَا الْوَقْفِ .
895 - 54 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ بِيَدِهِ مَسْجِدٌ بِتَوَاقِيعِ إحْيَاءِ سُنَّةٍ شَرْعِيَّةٍ بِحُكْمِ نُزُولِ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ تَوْقِيعاً بِالنُّزُولِ ثَابِتاً بِالْحُكَّامِ ، ثُمَّ إنَّ وَلَدَ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ الْمَسْجِدُ أَوَّلاً تَعَرَّضَ لِمَنْ بِيَدِهِ الْمَسْجِدُ الْآنَ ، وَطَلَبَ مُشَارَكَتَهُ .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِ وَالِدِهِ .
فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُلْجَأَ إلَى الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ رِضَاهُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
لَا يَجُوزُ إلْزَامُ إمَامِ مَسْجِدٍ عَلَى الْمُشَارَكَةِ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - وَلَا التَّشْرِيكِ بَيْنَهُمَا ؛ أَوْ عَزْلُهُ بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ : مِنْ كَوْنِ أَبِيهِ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ يَجِبُ أَنْ يُوَلَّى فِيهَا الْأَحَقُّ شَرْعاً ، وَهُوَ الْأَقْرَأُ لِكِتَابِ اللَّهِ ؛ وَالْأَعْلَمُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ الْأَسْبَقُ إلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، مِثْلُ : أَنْ يَكُونَ أَسْبَقَ هِجْرَةً ؛ أَوْ أَقْدَمَ سِنّاً .
فَكَيْفَ إذَا كَانَ الْأَحَقُّ هُوَ الْمُتَوَلِّيَ ؟ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَزْلُهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
896 - 55 مَسْأَلَةٌ : فِي مَدْرَسَةٍ وُقِفَتْ عَلَى الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ الْفُلَانِيَّةِ ، بِرَسْمِ سُكْنَاهُمْ ، وَاشْتِغَالِهِمْ فِيهَا .
فَهَلْ تَكُونُ السُّكْنَى مُخْتَصَّةً بِالْمُرْتَزِقِينَ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ إخْرَاجُ أَحَدٍ مِنْ السَّاكِنِينَ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ الصِّنْفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ؟
الْجَوَابُ : لَا تَخْتَصُّ السُّكْنَى وَالِارْتِزَاقُ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ .
وَتَجُوزُ السُّكْنَى مِنْ غَيْرِ ارْتِزَاقٍ مِنْ الْمَالِ ، كَمَا يَجُوزُ الِارْتِزَاقُ مِنْ غَيْرِ سُكْنَى .
وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ إلَّا بِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ - إذَا كَانَ السَّاكِنُ مُشْتَغِلاً - سَوَاءٌ كَانَ يَحْضُرُ الدَّرْسَ أَمْ لَا .
الفتاوى الكبرى — صفحة 289
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٩