897 - 56 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ مَلَّكَ إنْسَاناً أَنْشَاباً قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمِلْكِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ ؛ ثُمَّ بَعْدَ وَفَاته عَلَى أَوْلَادِهِ ؛ وَعَلَى مَنْ يُحْدِثُهُ اللَّهُ مِنْ الْأَوْلَادِ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ : عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ وَتَرَكَ وَلَداً كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ الْوَقْفِ إلَى وَلَدِهِ ؛ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ ، وَإِنْ سَفَلَ ، وَاحِداً كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى ؛ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ ؛ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ .
وَإِنْ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ مَصْرُوفاً إلَى مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ ؛ مُضَافاً إلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ رِيعِ هَذَا الْوَقْفِ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخٌ ، وَلَا أُخْتٌ ؛ وَلَا مِنْ يُسَاوِيه فِي الدَّرَجَةِ : كَانَ نَصِيبُهُ مَصْرُوفاً إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ : الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ ؛ تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا الطَّبَقَةَ السُّفْلَى ، مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ بِالسَّوِيَّةِ ؛ إلَى حِينِ انْقِرَاضِهِمْ .
فَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَرْجِعُ بِنَسَبِهِ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، لَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الْبِنْتِ : كَانَ مُغَلُّ الْوَقْفِ مَصْرُوفاً إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِثَغْرِ دِمْيَاطَ الْمَحْرُوسَةِ ؛ وَالْوَارِدِينَ إلَيْهِ ؛ وَالْمُتَرَدَّدِينَ عَلَيْهِ يُفَرِّقُهُ النَّاظِرُ عَلَى مَا يَرَاهُ .
ثُمَّ عَلَى أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ .
فَمِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ إحْدَى الْبَنَاتِ تُوُفِّيَتْ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ أَخَذَ إخْوَتُهَا نَصِيبَهَا ؛ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ الثَّانِيَةُ وَلَهَا ابْنَتَانِ أَخَذَتَا نَصِيبَهَا ؛ أَمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَاتَتْ الْبِنْتُ الثَّالِثَةُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ أَخَذَتْ أُخْتُهَا نَصِيبَهَا ؛ ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ مَاتَتْ الْأُخْتُ الرَّابِعَةُ فَأَخَذُوا لَهَا الثُّلُثَيْنِ .
فَهَلْ يَصِحُّ لِأَوْلَادِ خَالَتِهِ نَصِيبٌ مَعَهُ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
الْبِنْتُ الْأُولَى انْتَقَلَ نَصِيبُهَا إلَى إخْوَتِهَا الثَّلَاثَةِ ؛ كَمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ؛ لَا يُشَارِكُ أَوْلَادُ هَذِهِ لِأَوْلَادِ هَذِهِ فِي النَّصِيبِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي كَانَ لِأُمِّهَا .
وَأَمَّا النَّصِيبُ الْعَائِدُ - وَهُوَ الَّذِي كَانَ لِلثَّالِثَةِ وَانْتَقَلَ إلَى الرَّابِعَةِ - فَهَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ أَوْلَادُ هَذِهِ وَأَوْلَادُ هَذِهِ ؛ كَمَا يَشْتَرِكُ فِيهِ أُمُّهُمَا هَذَا أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
وَقِيلَ : إنَّ جَمِيعَ مَا حَصَلَ لِلرَّابِعَةِ وَهُوَ نَصِيبُهَا ؛ وَنَصِيبُ الثَّالِثَةِ يَنْتَقِلُ إلَى أَوْلَادِهَا خَاصَّةً ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ قَالَ : وَإِنْ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ كَانَ نَصِيبُهُ مَصْرُوفاً إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ ، مُضَافاً إلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ .
قَالُوا : فَالْمُضَافُ كَالْمُضَافِ إلَيْهِ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا يَنْتَقِلُ إلَى أَوْلَادِهِ فَكَذَلِكَ الْآخَرُ : لِأَنَّ
الفتاوى الكبرى — صفحة 290
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٠