عِلْمِ الْكِفَايَةِ ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ .
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَأَدِّباً بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئاً أَلْبَتَّةَ ؛ وَطَالِبُ الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ تَمَامُ الْكِفَايَةِ : أَوْلَى مِمَّنْ لَيْسَ فِيهِ الْآدَابُ الشَّرْعِيَّةُ ؛ وَلَا عِلْمَ عِنْدَهُ ؛ بَلْ مِثْلُ هَذَا لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئاً .
862 - 21 مَسْأَلَةٌ : عَنْ قَنَاةِ سَبِيلٍ ، لَهَا فَائِضٌ ، يَنْزِلُ عَلَى قَنَاةِ الْوَسَخِ ، وَقَرِيبٌ مِنْهَا قَنَاةٌ طَاهِرَةٌ قَلِيلَةُ الْمَاءِ : فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَاقَ ذَلِكَ الْفَائِضُ إلَى الْمُطَهِّرَةِ .
وَهَلْ يُثَابُ فَاعِلُ ذَلِكَ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ مَنْعُهُ ؟
الْجَوَابُ : نَعَمْ .
يَجُوزُ ذَلِكَ بِإِذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ ، وَلَا يَجُوزُ مَنْعُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ ، وَيُثَابُ السَّاعِي فِي ذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
863 - 22 مَسْأَلَةٌ : فِي الشُّرُوطِ الَّتِي قَدْ جَرَتْ الْعَوَائِدُ فِي اشْتِرَاطِ أَمْثَالِهَا مِنْ الْوَاقِفِينَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ، مِمَّا بَعْضُهُ لَهُ فَائِدَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ مَطْلُوبَةٌ ، وَبَعْضُهَا لَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ غَرَضٍ لِلْوَاقِفِ ؛ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ؛ فَإِنْ وَفَّى بِهِ شَقَّ عَلَيْهِ ؛ وَإِنْ أَهْمَلَهُ خَشِيَ الْإِثْمَ وَأَنْ يَكُونَ مُتَنَاوِلاً لِلْحَرَامِ ، وَذَلِكَ كَشَرْطِ وَاقِفِ الرِّبَاطِ أَوْ الْمَدْرَسَةِ الْمَبِيتَ وَالْعُزُوبَةَ وَتَأْدِيَةَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ بِالرِّبَاطِ ، وَتَخْصِيصَ الْقِرَاءَةِ الْمُعَيَّنَةِ بِالْمَكَانِ بِعَيْنِهِ ، وَأَنْ يَكُونُوا مِنْ مَدِينَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، أَوْ قَبِيلَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، أَوْ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْإِمَامَةِ بِالْمَسَاجِدِ وَالْأَذَانِ وَسَمَاعِ الْحَدِيثِ بِخُلُقِ الْحَدِيثِ بالخوانك ، فَهَلْ هَذِهِ الشُّرُوطُ ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا هُوَ مُبَاحٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَلِلْوَاقِفِ فِيهِ يَسِيرُ غَرَضٍ لَازِمَةٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ الْإِخْلَالُ بِهَا ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهَا ؟ أَمْ يَلْزَمُ الْبَعْضُ مِنْهَا دُونَ الْبَعْضِ ؟ وَأَيُّ ذَلِكَ هُوَ اللَّازِمُ ؟ وَأَيُّ ذَلِكَ الَّذِي لَا يَلْزَمُ ؟ وَمَا الضَّابِطُ فِيمَا يَلْزَمُ وَمَا لَا يَلْزَمُ ؟ .
فَأَجَابَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، الْأَعْمَالُ الْمَشْرُوطَةُ فِي الْوَقْفِ مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ ، مِثْلِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ ، وَالْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ ، وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ بِالْعِبَادَةِ أَوْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ :
الفتاوى الكبرى — صفحة 264
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٤