الْعُلَمَاءِ ؛ وَإِمَّا أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ كَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ ؛ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
856 - 15 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفاً عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ ؛ وَشَرَطَ شُرُوطاً ؛ وَمَاتَ الْوَاقِفُ ؛ وَلَمْ يَثْبُتْ الْوَقْفُ عَلَى حَاكِمٍ ، وَعَدِمَ الْكِتَابَ قَبْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ عَمِلَ مَحْضَراً مُجَرَّداً يُخَالِفُ الشُّرُوطَ وَالْأَحْكَامَ الْمَذْكُورَةَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ ، وَأَثْبَتَ عَلَى حَاكِمٍ بَعْدَ تَارِيخِ الْوَقْفِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ سَنَتَيْنِ ، ثُمَّ ظَهَرَ كِتَابُ الْوَقْفِ ، وَفِيهِ شُرُوطٌ لَمْ يَتَضَمَّنْ الْمَحْضَرُ شَيْئاً مِنْهَا ، وَتَوَجَّهَ الْكِتَابُ لِلثُّبُوتِ ، فَهَلْ يَجُوزُ مَنْعُ ثُبُوتِهِ ، وَالْعَمَلِ الْمَذْكُورِ ، أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
لَا يَجُوزُ مَنْعُ ثُبُوتِهِ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ ، بَلْ إذَا أَمْكَنَ ثُبُوتُهُ وَجَبَ ثُبُوتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ ، وَإِنْ خَالَفَهُ الْمَحْضَرُ الْمُثْبَتُ بَعْدَهُ ؛ وَإِنْ حَكَمَ بِذَلِكَ الْمَحْضَرِ حَاكِمٌ ، فَالْحَاكِمُ بِهِ مَعْذُورٌ بِكَوْنِهِ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ مَا يُخَالِفُهُ .
وَلَكِنْ إذَا ظَهَرَ مَا يُقَالُ : أَنَّهُ كِتَابُ الْوَقْفِ ، وَجَبَ التَّمَكُّنُ مِنْ إثْبَاتِهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ ، فَإِنْ ثَبَتَ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
857 - 16 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ أَوْقَفَ وَقْفاً ، وَشَرَطَ فِي بَعْضِ شُرُوطِهِ أَنَّهُمْ يَقْرَؤُونَ مَا تَيَسَّرَ وَيُسَبِّحُونَ وَيُهَلِّلُونَ وَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ .
فَهَلْ الْأَفْضَلُ السِّرُّ أَوْ الْجَهْرُ ؟ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ فَمَا يَكُونُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
بَلْ الْإِسْرَارُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ - كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهَا - أَفْضَلُ ؛ وَلَا هُوَ الْأَفْضَلُ مُطْلَقاً ، إلَّا لِعَارِضٍ رَاجِحٍ ، وَهُوَ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَفْضَلُ خُصُوصاً : فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً } .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { لَمَّا رَأَى الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالذِّكْرِ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ارْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِباً وَإِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعاً قَرِيباً .
إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ } .
وَفِي
الفتاوى الكبرى — صفحة 246
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٦