تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أَجَابَ : إذَا عَلِمَ شَرْطَ الْوَاقِفِ ، عَدَلَ عَنْهُ إلَى شَرْطِ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِ الْوَاقِفِ [ إذَا كَانَ مُخَالِفاً لِشَرْطِ اللَّهِ ] . فَإِنَّ الْجِهَاتِ الدِّينِيَّةِ مِثْلُ الخوانك وَالْمَدَارِسِ وَغَيْرِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ فِيهَا فَاسِقٌ ، سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ بِظُلْمِهِ لِلْخَلْقِ ، وَتَعَدِّيهِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ . أَوْ فِسْقُهُ بِتَعَدِّيهِ حُقُوقَ اللَّهِ ، الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ . فَإِنَّ كُلّاً مِنْ هَذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَعُقُوبَتُهُ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَرِّرَ فِي الْجِهَاتِ الدِّينِيَّةِ وَنَحْوِهَا ، فَكَيْفَ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ وُجُوبُهُ مُؤَكَّداً . وَمَنْ نَزَّلَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ تَنْزِيلاً شَرْعِيّاً لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ لِأَجْلِ هَذَا الظُّلْمِ ، وَلَا لِغَيْرِهِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ الظَّالِمَ بِالْعَادِلِ ، وَالْفَاجِرَ بِالْبَرِّ . وَمَنْ أَعَانَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، سَوَاءٌ عَلِمَ شَرْطَ الْوَاقِفِ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ . 853 - 12 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ أَوْقَفَ وَقْفاً عَلَى مَدْرَسَةٍ ، وَشَرَطَ فِيهَا أَنَّ رِيعَ الْوَقْفِ لِلْعِمَارَةِ ؛ وَالثُّلُثَيْنِ يَكُونُ لِلْفُقَهَاءِ وَلِلْمَدْرَسَةِ وَأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ . وَشَرَطَ أَنَّ النَّاظِرَ يَرَى بِالْمَصْلَحَةِ ؛ وَالْحَالُ جَارِياً كَذَلِكَ مُدَّةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ؛ وَأَنَّ حَصْرَ الْمَدْرَسَةِ وَمِلْءَ الصِّهْرِيجِ يَكُونُ مِنْ جَامَكِيَّةِ الْفُقَهَاءِ ؛ لِأَنَّ لَهُمْ غَيْبَةً ؛ وَأَمَاكِنَ غَيْرَهَا ؛ وَأَنَّ مَعْلُومَ الْإِمَامِ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ عِشْرُونَ دِرْهَماً ؛ وَكَذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ ؛ فَطَالَبَ الْفُقَهَاءُ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَابَ الْوَظَائِفِ أَنْ يُشَارِكُوهُمْ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ جَوَامِكِهِمْ لِأَجْلِ الْحُصُرِ وَمِلْءِ الصِّهْرِيجِ ؛ وَأَنَّ أَرْبَابَ الْوَظَائِفِ قَائِمُونَ بِهَذِهِ الْوَظِيفَةِ . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرُهَا هَلْ يَجِبُ لِلنَّاظِرِ مُوَافَقَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا طَلَبُوهُ . وَنَقْصُ هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينِ عَنْ مَعْلُومِهِمْ الْيَسِيرِ ؟ أَمْ لَا ؟ أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . إذَا رَأَى النَّاظِرُ تَقْدِيمَ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ - كَالْإِمَامِ ، وَالْمُؤَذِّنِ - فَقَدْ أَصَابَ فِي ذَلِكَ ؛ إذَا كَانَ الَّذِي يَأْخُذُونَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى جُعْلِ مِثْلِهِمْ فِي الْعَادَةِ ؛ كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ [ أَنْ يُقَدَّمَ ] الْجَابِي وَالْعَامِلُ وَالصَّانِعُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 244 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا