تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الْوَجْهُ الثَّانِي : إنَّ حُصُولَ الْكِفَايَةِ الْمُرَتَّبِ بِهَا أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، حَتَّى لَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْوَاقِفَ صَرَّحَ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَانَ شَرْطاً بَاطِلاً . مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : إنَّ الْمُرَتَّبَ بِهَا لَا يَرْتَزِقُ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ كِفَايَتُهُ ، فَلَوْ صَرَّحَ بِهَذَا لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ ، فَإِنَّ حُصُولَ الْكِفَايَةِ لَا بُدَّ مِنْهَا ، وَتَحْصِيلُهَا لِلْمُسْلِمِ وَاجِبٌ ، إمَّا عَلَيْهِ ؛ وَإِمَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَصِحُّ شَرْطٌ يُخَالِفُ ذَلِكَ . وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ لَهُمْ الْكِفَايَةَ ، وَلَكِنَّ ذَهَابَ بَعْضِ أَمْوَالِ الْوَقْفِ بِمَنْزِلَةِ تَلَفِ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَالْوَقْفُ سَوَاءٌ شُبِّهَ بِالْجُعْلِ أَوْ بِالْأُجْرَةِ أَوْ بِالرِّزْقِ ، فَإِنَّ مَا عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَعْمَلَ إذَا وَفَّى لَهُ بِمَا شَرَطَ لَهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 851 - 10 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفاً عَلَى مَسْجِدٍ ، وَأَكْفَانِ الْمَوْتَى ، وَشَرَطَ فِيهِ الْأَرْشَدَ فَالْأَرْشَدَ مِنْ وَرَثَتِهِ ، ثُمَّ لِلْحَاكِمِ ، وَشَرَطَ لِإِمَامِ الْمَسْجِدِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ ، وَالْمُؤَذِّنِ وَالْقَيِّمِ بِالتُّرْبَةِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ ، وَشَرَطَ لَهُمَا دَارَيْنِ لِسُكْنَاهُمَا ، ثُمَّ إنَّ رِيعَ الْوَقْفِ زَادَ خَمْسَةَ أَمْثَالِهِ ، بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ الْأَكْفَانُ إلَى زِيَادَةٍ ، فَجَعَلَ لَهُمَا الْحَاكِمُ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً ، ثُمَّ اطَّلَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ فَتَوَقَّفَ فِي أَنْ يَصْرِفَ عَلَيْهِمْ مَا زَادَ عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمَا تَنَاوُلُهُ ؟ وَأَيْضاً الدَّارُ الْمَذْكُورَةُ انْهَدَمَتْ ، فَأَحْكَرَهَا نَاظِرُ الْوَقْفِ كُلَّ سَنَةٍ بِدِرْهَمَيْنِ ، فَعَمَرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ ، وَأَجَرَهَا فِي السَّنَةِ بِخَمْسِينَ دِرْهَماً . فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الْإِحْكَارُ ؟ . أَجَابَ : نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْوَقْفِ الْفَائِضِ رِزْقَ مِثْلِهِمَا وَإِنْ كَانَ زَائِداً عَلَى ثُلُثَيْنِ ، بَلْ إذَا كَانَا فَقِيرَيْنِ ، وَلَيْسَ لِمَا زَادَ مَصْرِفٌ مَعْرُوفٌ : جَازَ أَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِمَا مِنْهُ تَمَامُ كِفَايَتِهِمَا . وَذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ تَقْدِيرَ الْوَاقِفِ دَرَاهِمَ مُقَدَّرَةً فِي وَقْفِ مِقْدَارِ رِيعٍ ، قَدْ يُرَادُ بِهِ النِّسْبَةُ : مِثْلَ أَنْ يَشْرِطَ لَهُ عَشَرَةً وَالْمُغَلُّ مِائَةٌ ، وَيُرَادُ بِهِ الْعُشْرُ ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ هَذَا عُمِلَ بِهِ . وَمِنْ الْمَعْلُومِ فِي الْعُرْفِ أَنَّ الْوَقْفَ إذَا كَانَ مَغَلُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، وَشَرَطَ لَهُ سِتَّةً ثُمَّ صَارَ خَمْسَمِائَةٍ ، فَإِنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَشْرِطَ لَهُ أَضْعَافَ