تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ؛ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ؛ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } . وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ } . فَقَدْ لَعَنَ مَنْ بَنَى مَسْجِداً عَلَى قَبْرٍ ؛ وَيُوقِدُ فِيهِ سُرُجاً ، مِثْلَ : قِنْدِيلٍ وَشَمْعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَكَيْفَ يُصْرَفُ مَالُ أَحَدِهِمْ إلَى مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَيُتْرَكُ صَرْفُ مَا شَرَطَ لَهُمْ ؛ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِمْ ذَلِكَ فِي دِينِ اللَّهِ ؟ ، نَعَمْ لَوْ كَانَ هَذَا مَسْجِداً لِلَّهِ خَالِياً عَنْ قَبْرٍ لَكَانُوا هُمْ وَهُوَ فِي تَنَاوُلِ شَرْطِ الْوَاقِفِ لَهُمَا سَوَاءً . أَمَّا مَا يُصْرَفُ لِبِنَاءِ الْمَشْهَدِ فَمَعْصِيَةٌ لِلَّهِ . وَالصَّرْفُ إلَيْهِمْ وَاجِبٌ . وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُنْفَصِلاً عَنْ الْقَبْرِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَلَكِنْ لَا فَضِيلَةَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 849 - 8 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفاً عَلَى مَدْرَسَةٍ وَشَرَطَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ بِالْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَظِيفَةٌ بِجَامِكِيَّةٍ وَلَا مُرَتَّبٌ . وَأَنَّهُ لَا يُصْرَفُ رِيعُهَا لِمَنْ لَهُ مُرَتَّبٌ فِي جِهَةٍ أُخْرَى ؛ وَشَرَطَ لِكُلِّ طَالِبٍ جَامَكِيَّةً مَعْلُومَةً ، فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ؛ وَإِذَا صَحَّ فَنَقَصَ رِيعُ الْوَقْفِ ؛ وَلَمْ يَصِلْ كُلُّ طَالِبٍ إلَى الْجَامِكِيَّةِ الْمُقَرَّرَةِ لَهُ ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلطَّالِبِ أَنْ يَتَنَاوَلَ جَامَكِيَّةً فِي مَكَان آخَرَ ؟ وَإِذَا نَقَصَ رِيعُ الْوَقْفِ وَلَمْ يُصَلِّ كُلُّ طَالِبٍ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُبْطِلَ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا حَكَمَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ حَاكِمٌ ، هَلْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ؟ . الْجَوَابُ : أَصْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ إنْ كَانَ قُرْبَةً وَطَاعَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ صَحِيحاً ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطاً لَازِماً . وَإِنْ كَانَ مُبَاحاً ، كَمَا لَمْ يُسَوِّغْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبْقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ ؛ وَإِنْ كَانَتْ الْمُسَابَقَةُ بِلَا عِوَضٍ قَدْ جَوَّزَهَا بِالْأَقْدَامِ وَغَيْرِهَا ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي مَالِ الْفَيْءِ : { كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 239 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا