تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وَأَمَّا إذَا أَكْرَهَهُمْ الْقُضَاةُ عَلَى هَذِهِ الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ ، فَهَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْعُقُودِ بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ لِأَنَّ الْقُضَاةَ هُمْ الَّذِينَ يَأْذَنُونَ لَهُمْ فِي الِارْتِزَاقِ بِالشَّهَادَةِ ، وَذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلَى تَعْدِيلِهِمْ ، لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الصُّنَّاعِ الَّذِينَ يَكْتَسِبُونَ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ ، وَإِذَا كَانَ لِلْقُضَاةِ أَمْرٌ فِي ذَلِكَ جَازَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي التَّشْرِيكِ بَيْنَهُمْ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُعُودِ اثْنَيْنِ فَصَاعِداً وَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الشَّهَادَةِ ، إذْ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ لَا تُحَصِّلُ مَقْصُودَ الشَّهَادَةِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُرَاعَى فِي ذَلِكَ مُوجَبُ الْعَدْلِ بَيْنَهُمْ ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَحَدُهُمْ عَنْ عَمَلٍ هُوَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَخْتَصُّ أَحَدُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّزْقِ الَّذِي وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ . 837 - 6 مَسْأَلَةٌ : فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي يُجْهَلُ مُسْتَحِقُّهَا مُطْلَقاً أَوْ مُبْهَماً فَإِنَّ هَذِهِ عَامَّةُ النَّفْعِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ يَحْصُلُ فِي أَيْدِيهِمْ أَمْوَالٌ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ لِحَقِّ الْغَيْرِ ، إمَّا لِكَوْنِهَا قُبِضَتْ ظُلْماً : كَالْغَصْبِ وَأَنْوَاعِهِ مِنْ الْجِنَايَاتِ ، وَالسَّرِقَةِ وَالْغُلُولِ ، وَإِمَّا لِكَوْنِهَا قُبِضَتْ ، بِعَقْدٍ فَاسِدٍ مِنْ رِباً أَوْ مَيْسِرٍ ، وَلَا يَعْلَمُ عَيْنُ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا ، وَقَدْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَحَدُ رَجُلَيْنِ وَلَا يَعْلَمُ عَيْنَهُ : كَالْمِيرَاثِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لِإِحْدَى الزَّوْجَيْنِ الْبَاقِيَةِ دُونَ الْمُطَلَّقَةِ ، وَالْعَيْنِ الَّتِي يَتَدَاعَاهَا اثْنَانِ فَيُقِرُّ بِهَا ذُو الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا . فَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَعَامَّةِ السَّلَفِ : إعْطَاءُ هَذِهِ الْأَمْوَالِ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهَا . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تُحْفَظُ مُطْلَقاً وَلَا تُنْفَقُ بِحَالٍ ، فَيَقُولُ فِيمَا جُهِلَ مَالِكُهُ مِنْ الْغُصُوبِ ، وَالْعَوَارِيّ ، وَالْوَدَائِعِ أَنَّهَا تُحْفَظُ حَتَّى يَظْهَرَ أَصْحَابُهَا كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ ، وَيَقُولُ فِي الْعَيْنِ الَّتِي عُرِّفَتْ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا . وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا جُهِلَ مَالِكُهُ أَنَّهُ يُصْرَفُ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي