تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قَالَ : لَيْسَتْ الْجَهْمِيَّةُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ . وَالْجَهْمِيَّةُ نُفَاةُ الصِّفَاتِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يُعْرَجْ بِهِ إلَى اللَّهِ ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا عِلْمَ لَهُ وَلَا قُدْرَةَ وَلَا حَيَاةَ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا يَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْمُتَفَلْسِفَةُ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ . وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : هُمَا صِنْفَانِ ، فَاحْذَرْهُمَا : الْجَهْمِيَّةُ وَالرَّافِضَةُ . فَهَذَانِ الصِّنْفَانِ شِرَارُ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَمِنْهُمْ دَخَلَتْ الْقَرَامِطَةُ الْبَاطِنِيَّةُ كَالنُّصَيْرِيَّةِ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيَّة ، وَمِنْهُمْ اتَّصَلَتْ الِاتِّحَادِيَّةُ ، فَإِنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الطَّائِفَةِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ . وَالرَّافِضَةُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ مَعَ الرَّفْضِ جَهْمِيَّةٌ قَدَرِيَّةٌ ، فَإِنَّهُمْ ضَمُّوا إلَى الرَّفْضِ مَذْهَبَ الْمُعْتَزِلَةِ ، ثُمَّ قَدْ يَخْرُجُونَ إلَى مَذْهَبِ الْإِسْمَاعِيلِيَّة وَنَحْوِهِمْ مِنْ أَهْلِ الزَّنْدَقَةِ وَالِاتِّحَادِ ، وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . 833 - 2 - مَسْأَلَةٌ : فِي الْأَقْضِيَةِ ، هَلْ هِيَ مُقْتَضِيَةُ الْحِكْمَةِ أَمْ لَا ؟ فَإِذَا كَانَتْ مُقْتَضِيَةَ الْحِكْمَةِ أَرَادَ رَبُّك مِنْ النَّاسِ مَا هُمْ فَاعِلُوهُ . وُجُوبُ الْقَدَرِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ . الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قَدْ أَحَاطَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ، وَقُدْرَةً وَحُكْماً ، وَوَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ، فَمَا مِنْ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي إلَّا وَهُوَ شَاهِدٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِتَمَامِ الْعِلْمِ وَالرَّحْمَةِ . وَكَمَالِ الْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ . وَمَا خَلَقَ الْخَلْقَ بَاطِلاً وَلَا فَعَلَ شَيْئاً عَبَثاً ، بَلْ هُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، ثُمَّ مِنْ حِكْمَتِهِ مَا أَطْلَعَ خَلْقَهُ بَعْضَهُمْ - وَمِنْهُ مَا اسْتَأْثَرَ سُبْحَانَهُ بِعِلْمِهِ . وَإِرَادَتُهُ قِسْمَانِ : إرَادَةُ أَمْرٍ وَتَشْرِيعٍ ، وَإِرَادَةُ قَضَاءٍ وَتَقْدِيرٍ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 195 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا