النَّجَاسَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ .
وَفِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ .
كَمَا يَجُوزُ اسْتِنْجَاءُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِيَدِهِ .
وَمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ جَازَ التَّدَاوِي بِهِ .
كَمَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِلُبْسِ الْحَرِيرِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، وَمَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ كَالْمَطَاعِمِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا .
كَمَا لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِشُرْبِ الْخَمْرِ ، لَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُمْ كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِشُحُومِ الْمَيْتَةِ فِي طَلْيِ السُّفُنِ ، وَدَهْنِ الْجُلُودِ ، وَالِاسْتِصْبَاحِ بِهِ ، وَأَقَرَّهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ .
وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْ ثَمَنِهِ .
وَلِهَذَا رَخَّصَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِطَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا فِي الْيَابِسَاتِ ، فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، وَفِي الْمَائِعَاتِ الَّتِي لَا تُنَجِّسُهَا .
365 - 5 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ يَتَدَاوَى بِالْخَمْرِ ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ، هَلْ يُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ هَذِهِ الْآيَةُ : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ } فِي إبَاحَةِ مَا ذُكِرَ ؟ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِذَلِكَ ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { سُئِلَ عَنْ الْخَمْرِ يُتَدَاوَى بِهَا فَقَالَ : إنَّهَا دَاءٌ وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ } .
وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ { نَهَى عَنْ الدَّوَاءِ بِالْخَبِيثِ وَقَالَ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا } .
وَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَرُورَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ الشِّفَاءُ بِهَا ، كَمَا يُتَيَقَّنُ الشِّبَعُ بِاللَّحْمِ الْمُحَرَّمِ ؛ وَلِأَنَّ الشِّفَاءَ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ طَرِيقٌ ، بَلْ يَحْصُلُ بِأَنْوَاعٍ مِنْ الْأَدْوِيَةِ ، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ الْمَخْمَصَةِ ، فَإِنَّهَا لَا تَزُولُ إلَّا بِالْأَكْلِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 8
مساهمون: ابن تيمية
ص٨