كِتَابُ الْجَنَائِزِ
361 - 1 - مَسْأَلَةٌ : عَنْ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ مُجَاوِرِي النَّصَارَى ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ إذَا مَرِضَ النَّصْرَانِيُّ أَنْ يَعُودَهُ ؟ وَإِذَا مَاتَ أَنْ يَتْبَعَ جِنَازَتَهُ ؟ وَهَلْ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وِزْرٌ ، أَمْ لَا ؟
أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
لَا يَتْبَعُ جِنَازَتَهُ ، وَأَمَّا عِيَادَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهَا .
فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِتَأْلِيفِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِذَا مَاتَ كَافِراً فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ : وَلِهَذَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
362 - 2 مَسْأَلَةٌ : هَلْ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ ؟
الْجَوَابُ : التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ حَرَامٌ ، بِنَصِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاهِيرُ أَهْلِ الْعِلْمِ .
ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ : أَنَّهُ { سُئِلَ عَنْ الْخَمْرِ تُصْنَعُ لِلدَّوَاءِ ، فَقَالَ : إنَّهَا دَاءٌ ، وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ } .
وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ : أَنَّهُ { نَهَى عَنْ الدَّوَاءِ بِالْخَبِيثِ } .
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ، وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا } .
وَفِي السُّنَنِ أَنَّهُ { سُئِلَ عَنْ ضُفْدَعٍ تُجْعَلُ فِي دَوَاءٍ ، فَنَهَى عَنْ قَتْلِهَا وَقَالَ : إنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ } .
وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ أَكْلِ الْمُضْطَرِّ لِلْمَيْتَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ قَطْعاً .
وَلَيْسَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 5
مساهمون: ابن تيمية
ص٥