366 - 6 - مَسْأَلَةٌ : فِي الْمَرِيضِ إذَا قَالَتْ لَهُ الْأَطِبَّاءُ : مَالَك دَوَاءٌ غَيْرُ أَكْلِ لَحْمِ الْكَلْبِ ، أَوْ الْخِنْزِيرِ .
فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ مَعَ قَوْله تَعَالَى : { وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ } .
وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا } ؟ وَإِذَا وُصِفَ لَهُ الْخَمْرُ أَوْ النَّبِيذُ : هَلْ يَجُوزُ شُرْبُهُ مَعَ هَذِهِ النُّصُوصِ ؟ أَمْ لَا ؟ وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ يُؤَلِّفُ تَحْتَ الْأَرْضِ ؟ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْخَبَائِثِ ، لِمَا رَوَاهُ وَائِلُ بْنُ حُجْرٌ أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْد الْجُعْفِيَّ .
{ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْرِ ، فَنَهَاهُ عَنْهَا ، فَقَالَ : إنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ ، فَقَالَ : إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ } .
رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ .
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ ، وَأَنْزَلَ الدَّاءَ ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً ، فَتَدَاوَوْا وَلَا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدَّوَاءِ بِالْخَبِيثِ } ، وَفِي لَفْظٍ يَعْنِي السُّمَّ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : { ذَكَرَ طَبِيبٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَوَاءً ، وَذَكَرَ الضُّفْدَعَ تُجْعَلُ فِيهِ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الضُّفْدَعِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي السُّكْرِ : " إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ " ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ .
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مَرْفُوعاً إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذِهِ النُّصُوصُ وَأَمْثَالُهَا صَرِيحَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْ التَّدَاوِي بِالْخَبَائِثِ ، مُصَرِّحَةٌ بِتَحْرِيمِ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ إذْ هِيَ أُمُّ الْخَبَائِثِ ، وَجِمَاعُ كُلِّ إثْمٍ .
وَالْخَمْرُ اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ ، كَمَا ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي
الفتاوى الكبرى — صفحة 9
مساهمون: ابن تيمية
ص٩