تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
صَحِيحِهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ } . وَفِي رِوَايَةٍ : { كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : { قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا بِالْيَمَنِ : الْبِتْعُ ، وَهُوَ مِنْ الْعَسَلِ ، يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ ، وَالْمِزْرُ : وَهُوَ مِنْ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ ، يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ، فَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } . وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبِتْعِ . وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ - وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ ، فَقَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ } وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا : عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ حُبْشَانَ مِنْ الْيَمَنِ { سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنْ الذُّرَةِ ، يُقَالُ لَهُ : الْمِزْرُ ، فَقَالَ : أَمُسْكِرٌ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، إنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْداً لِمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ أَنْ يُسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ } الْحَدِيثَ . فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُسْتَفِيضَةُ صَرِيحَةٌ بِأَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَأَنَّهُ خَمْرٌ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، وَلَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُ الْأَطِبَّاءِ : إنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ إلَّا بِهَذَا الدَّوَاءِ الْمُعَيَّنِ . فَهَذَا قَوْلُ جَاهِلً ، لَا يَقُولُهُ مَنْ يَعْلَمُ الطِّبَّ أَصْلاً ، فَضْلاً عَمَّنْ يَعْرِفُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَإِنَّ الشِّفَاءَ لَيْسَ فِي سَبَبٍ مُعَيَّنٍ يُوجِبُهُ فِي الْعَادَةِ ، كَمَا لِلشِّبَعِ سَبَبٌ مُعَيَّنٌ يُوجِبُهُ فِي الْعَادَةِ ، إذْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُشْفِيهِ اللَّهُ بِلَا دَوَاءٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُشْفِيهِ اللَّهُ بِالْأَدْوِيَةِ الْجُثْمَانِيَّةِ ، حَلَالِهَا وَحَرَامِهَا ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فَلَا يَحْصُلُ الشِّفَاءُ لِفَوَاتِ شَرْطٍ ، أَوْ لِوُجُودِ مَانِعٍ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلشِّبَعِ . وَلِهَذَا أَبَاحَ اللَّهُ لِلْمُضْطَرِّ الْخَبَائِثَ أَنْ يَأْكُلَهَا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهَا فِي الْمَخْمَصَةِ ، فَإِنَّ الْجُوعَ يَزُولُ بِهَا ، وَلَا يَزُولُ بِغَيْرِهَا ، بَلْ يَمُوتُ أَوْ يَمْرَضُ مِنْ الْجُوعِ ، فَلَمَّا تَعَيَّنَتْ طَرِيقاً إلَى الْمَقْصُودِ أَبَاحَهَا اللَّهُ ، بِخِلَافِ الْأَدْوِيَةِ الْخَبِيثَةِ . بَلْ قَدْ قِيلَ : مَنْ اسْتَشْفَى بِالْأَدْوِيَةِ الْخَبِيثَةِ كَانَ دَلِيلاً عَلَى مَرَضٍ فِي قَلْبِهِ ، وَذَلِكَ