تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ذَكَرَ لَهُ تَرْجَمَةً كَبِيرَةً فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ " وَأَبُو يُوسُفَ الْقَزْوِينِيُّ صَنَّفَ مُجَلَّداً فِي أَخْبَارِهِ ، وَأَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ لَهُ فِيهِ مُصَنَّفٌ سَمَّاهُ " رَفْعُ اللَّجَاجِ فِي أَخْبَارِ الْحَلَّاجِ " . وَبَسَطَ ذِكْرَهُ فِي تَارِيخِهِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِي " طَبَقَاتِ الصُّوفِيَّةِ " أَنَّ كَثِيراً مِنْ الْمَشَايِخِ ذَمُّوهُ وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَعُدُّوهُ مِنْ مَشَايِخِ الطَّرِيقِ ؛ وَأَكْثَرُهُمْ حَطَّ عَلَيْهِ . وَمِمَّنْ ذَمَّهُ وَحَطَّ عَلَيْهِ أَبُو الْقَاسِمِ الْجُنَيْدُ ؛ وَلَمْ يُقْتَلْ فِي حَيَاةِ الْجُنَيْدِ ؛ بَلْ قُتِلَ بَعْدَ مَوْتِ الْجُنَيْدِ ؛ فَإِنَّ الْجُنَيْدَ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِئَتَيْنِ . وَالْحَلَّاجُ قُتِلَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَقَدِمُوا بِهِ إلَى بَغْدَادَ رَاكِباً عَلَى جَمَلٍ يُنَادَى عَلَيْهِ : هَذَا دَاعِي الْقَرَامِطَةِ ، وَأَقَامَ فِي الْحَبْسِ مُدَّةً حَتَّى وُجِدَ مِنْ كَلَامِهِ الْكُفْرُ وَالزَّنْدَقَةُ ، وَاعْتَرَفَ بِهِ : مِثْلُ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابٍ لَهُ : مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَإِنَّهُ يَبْنِي فِي دَارِهِ بَيْتاً وَيَطُوفُ بِهِ ، كَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَيَتَصَدَّقُ عَلَى ثَلَاثِينَ يَتِيماً بِصَدَقَةٍ ذَكَرَهَا ، وَقَدْ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ الْحَجِّ . فَقَالُوا لَهُ : أَنْتَ قُلْت هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالُوا لَهُ : مِنْ أَيْنَ لَك هَذَا ؟ قَالَ ذَكَرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي " كِتَابِ الصَّلَاةِ " فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ : تَكْذِبُ يَا زِنْدِيقُ ، أَنَا قَرَأْت هَذَا الْكِتَابَ وَلَيْسَ هَذَا فِيهِ ، فَطَلَبَ مِنْهُمْ الْوَزِيرُ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا سَمِعُوهُ ، وَيُفْتُوا بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، فَاتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ قَتْلِهِ . لَكِنَّ الْعُلَمَاءَ لَهُمْ قَوْلَانِ فِي الزِّنْدِيقِ إذَا أَظْهَرَ التَّوْبَةَ ، هَلْ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ فَلَا يُقْتَلُ ؟ أَمْ يُقْتَلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ ؛ فَإِنَّهُ مَا زَالَ يُظْهِرُ ذَلِكَ ؟ فَأَفْتَى طَائِفَةٌ بِأَنَّهُ يُسْتَتَابُ فَلَا يُقْتَلُ ، وَأَفْتَى الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ وَإِنْ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فِي تَوْبَتِهِ نَفَعَهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَقُتِلَ فِي الدُّنْيَا ؛ وَكَانَ الْحَدُّ تَطْهِيراً لَهُ ، كَمَا لَوْ تَابَ الزَّانِي وَالسَّارِقُ وَنَحْوُهُمَا بَعْدَ أَنْ يُرْفَعُوا إلَى الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ : فَإِنَّهُمْ إنْ كَانُوا صَادِقِينَ كَانَ قَتْلُهُمْ كَفَّارَةً لَهُمْ ، وَمَنْ كَانَ كَاذِباً فِي التَّوْبَةِ كَانَ قَتْلُهُ عُقُوبَةً لَهُ . فَإِنْ كَانَ الْحَلَّاجُ وَقْتَ قَتْلِهِ تَابَ فِي الْبَاطِنِ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْفَعُهُ بِتِلْكَ التَّوْبَةِ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَإِنَّهُ قُتِلَ كَافِراً . وَلَمَّا قُتِلَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَقْتَ الْقَتْلِ شَيْءٌ مِنْ الْكَرَامَاتِ ؛ وَكُلُّ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ دَمَهُ كَتَبَ عَلَى الْأَرْضِ ، اسْمَ اللَّهِ ، وَأَنَّ رِجْلَهُ انْقَطَعَ مَاؤُهَا ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ كَاذِبٌ . وَهَذِهِ الْأُمُورُ لَا يَحْكِيهَا إلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُنَافِقٌ ، وَإِنَّمَا وَضَعَهَا الزَّنَادِقَةُ وَأَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ ، حَتَّى يَقُولَ قَائِلُهُمْ : إنَّ شَرْعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقْتُلُ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ ، حَتَّى يَسْمَعُوا أَمْثَالَ هَذِهِ