وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَقُولَ : مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَشَاءَ فُلَانٌ ، وَمَالِي إلَّا اللَّهُ وَفُلَانٌ ، وَأَطْلُبُ حَاجَتِي مِنْ اللَّهِ ؛ ثُمَّ مِنْ فُلَانٍ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : { لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ : وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ } صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَشِئْت ، فَقَالَ : أَجَعَلْتنِي لِلَّهِ نِدّاً ؟ ، بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ } " .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ .
753 - 107 - مَسْأَلَةٌ : مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي " الْحَلَّاجِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ " هَلْ كَانَ صِدِّيقاً ؟ أَوْ زِنْدِيقاً ؟ وَهَلْ كَانَ وَلِيّاً لِلَّهِ مُتَّقِياً لَهُ ؟ أَمْ كَانَ لَهُ حَالٌ رَحْمَانِيٌّ ؟ أَوْ مِنْ أَهْلِ السِّحْرِ وَالْخُزَعْبَلَاتِ ؟ وَهَلْ قُتِلَ عَلَى الزَّنْدَقَةِ بِمَحْضَرٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ؟ أَوْ قُتِلَ مَظْلُوماً ؟ أَفْتَوْنَا مَأْجُورِينَ ؟
أَجَابَ : شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
الْحَلَّاجُ قُتِلَ عَلَى الزَّنْدَقَةِ ، الَّتِي ثَبَتَتْ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ ، وَبِغَيْرِ إقْرَارِهِ ؛ وَالْأَمْرُ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ لِمَا يُوجِبُ الْقَتْلَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ قُتِلَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَهُوَ إمَّا مُنَافِقٌ مُلْحِدٌ ، وَإِمَّا جَاهِلٌ ضَالٌّ .
وَاَلَّذِي قُتِلَ بِهِ مَا اسْتَفَاضَ عَنْهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ ، وَبَعْضُهُ يُوجِبُ قَتْلَهُ ؛ فَضْلاً عَنْ جَمِيعِهِ .
وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ ؛ بَلْ كَانَ لَهُ عِبَادَاتٌ وَرِيَاضَاتٌ وَمُجَاهَدَاتٌ : بَعْضُهَا شَيْطَانِيٌّ ، وَبَعْضُهَا نَفْسَانِيٌّ ، وَبَعْضُهَا مُوَافِقٌ لِلشَّرِيعَةِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ .
فَلَبَّسَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ .
وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ إلَى بِلَادِ الْهِنْدِ ، وَتَعَلَّمَ أَنْوَاعاً مِنْ السِّحْرِ ، وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي السِّحْرِ مَعْرُوفاً ، وَهُوَ مَوْجُودٌ إلَى الْيَوْمِ ، وَكَانَ لَهُ أَقْوَالٌ شَيْطَانِيَّةٌ ، وَمَخَارِيقُ بُهْتَانِيَّةٌ .
وَقَدْ جَمَعَ الْعُلَمَاءُ أَخْبَارَهُ فِي كُتُبٍ كَثِيرَةٍ أَرَّخُوهَا الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَنِهِ ، وَاَلَّذِينَ نَقَلُوا عَنْهُمْ مِثْلُ أَبِي عَلِيٍّ الْحُطِّيِّ ذَكَرَهُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ " وَالْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 480
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٠