الْمُسْلِمِينَ ؛ أَوْ جُمْهُورُ سَلَفِ الْأَئِمَّةِ وَأَعْيَانُ الْعُلَمَاءِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ أَصْلاً ؟ ، ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
752 - 106 سُئِلَ : مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ أَئِمَّةُ الدِّينِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فِي رَجُلٍ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَلَمْ يُصَلِّ ، وَلَمْ يَقُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّهُ ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَأَنَّهُ قَدْ حَرُمَ جِسْمُهُ عَلَى النَّارِ ؟ وَفِي رَجُلٍ يَقُولُ : أَطْلُبُ حَاجَتِي مِنْ اللَّهِ وَمِنْك : فَهَلْ هَذَا بَاطِلٌ ، أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَجُوزُ هَذَا الْقَوْلُ ، أَمْ لَا ؟
أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
إنَّ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ، وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَحَجِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، وَلَا يُحَرِّمُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْفَوَاحِشِ ، وَالظُّلْمِ ، وَالشِّرْكِ ، وَالْإِفْكِ : فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ ، يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ التَّكَلُّمُ بِالشَّهَادَتَيْنِ .
وَإِنْ قَالَ : أَنَا أُقِرُّ بِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيَّ ، وَأَعْلَمُ أَنَّهُ فَرْضٌ ، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَهُ كَانَ مُسْتَحِقّاً لِذَمِّ اللَّهِ وَعِقَابِهِ ؛ لَكِنِّي لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ : فَهَذَا أَيْضاً مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ : يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ ؛ فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ وَإِلَّا قُتِلَ .
فَإِذَا أَصَرَّ عَلَى الْجُحُودِ حَتَّى قُتِلَ كَانَ كَافِراً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ؛ لَا يُغَسَّلُ ؛ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ .
وَمَنْ قَالَ : إنَّ كُلَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ؛ وَلَمْ يُؤَدِّ الْفَرَائِضَ ، وَلَمْ يَجْتَنِبْ الْمَحَارِمَ : يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَلَا يُعَذَّبُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالنَّارِ : فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ .
يَجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ .
فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، بَلْ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَصْنَافٌ مِنْهُمْ مُنَافِقُونَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ، إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاَللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } الْآيَةَ ، وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 478
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧٨