تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
النَّاسُ ، فَيَدْخُلُ وَهُمْ يَرَوْنَهُ . وَيَجِيءُ بِاللَّيْلِ إلَى بَابِ الصَّغِيرِ فَيَعْبُرُ مِنْهُ هُوَ وَرُفْقَتُهُ ، وَهُوَ مِنْ أَفْجَرِ النَّاسِ . وَآخَرُ كَانَ بِالشُّوَيْكِ ، فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا : " الشَّاهِدَةُ " يَطِيرُ فِي الْهَوَى إلَى رَأْسِ الْجَبَلِ وَالنَّاسُ يَرَوْنَهُ ، وَكَانَ شَيْطَانٌ يَحْمِلُهُ ، كَانَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ . وَأَكْثَرُهُمْ شُيُوخُ الشَّرِّ ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمْ " البوي " أَيْ الْمُخْبَثُ ، يَنْصِبُونَ لَهُ حَرَكَاتٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ، وَيَصْنَعُونَ خُبْزاً عَلَى سَبِيلِ الْقُرُبَاتِ ، فَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ ، وَلَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ مَنْ يَذْكُرُ اللَّهَ ، وَلَا كِتَابٌ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ ؛ ثُمَّ يَصْعَدُ ذَلِكَ البوي فِي الْهَوَى ، وَهُمْ يَرَوْنَهُ ، وَيَسْمَعُونَ خِطَابَهُ لِلشَّيْطَانِ ، وَخِطَابَ الشَّيْطَانِ لَهُ ، وَمَنْ ضَحِكَ أَوْ شَرِقَ بِالْخُبْزِ ضَرَبَهُ بِالدُّفِّ . وَلَا يَرَوْنَ مَنْ يَضْرِبُ بِهِ . ثُمَّ إنَّ الشَّيْطَانَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ مَا يَسْأَلُونَهُ عَنْهُ ، وَيَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يُقَرِّبُوا لَهُ بَقَراً وَخَيْلاً وَغَيْرَ ذَلِكَ وَأَنْ يَخْنُقُوهَا خَنْقاً وَلَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ، فَإِذَا فَعَلُوا قَضَى حَاجَتَهُمْ . وَشَيْخٌ آخَرُ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ كَانَ يَزْنِي بِالنِّسَاءِ ، وَيَلُوطُ بِالصِّبْيَانِ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ " الْحِوَارَاتُ " وَكَانَ يَقُولُ : يَأْتِينِي كَلْبٌ أَسْوَدُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُكْتَتَانِ بَيْضَاوَانِ ، فَيَقُولُ لِي : فُلَانٌ ، إنَّ فُلَاناً نَذَرَ لَك نَذْراً ، وَغَداً يَأْتِيك بِهِ ، وَأَنَا قَضَيْت حَاجَتَهُ لِأَجْلِك ، فَيُصْبِحُ ذَلِكَ الشَّخْصُ يَأْتِيهِ بِذَلِكَ النَّذْرِ ؛ وَيُكَاشِفُهُ هَذَا الشَّيْخُ الْكَافِرُ . قَالَ : وَكُنْت إذَا طَلَبَ مِنِّي تَغْيِيرَ مِثْلِ اللَّاذَنِ أَقُولُ حَتَّى أَغِيبَ عَنْ عَقْلِي ؛ وَإِذْ بِاللَّاذَنِ فِي يَدَيَّ ، أَوْ فِي فَمِي وَأَنَا لَا أَدْرِي مَنْ وَضَعَهُ ! ! قَالَ : وَكُنْت أَمْشِي وَبَيْنَ يَدَيَّ عَمُودٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِ نُورٌ . فَلَمَّا تَابَ هَذَا الشَّيْخُ ، وَصَارَ يُصَلِّي ، وَيَصُومُ وَيَجْتَنِبُ الْمَحَارِمَ ، ذَهَبَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَذَهَبَ التَّغْيِيرُ ؛ فَلَا يُؤْتَى بِلَاذَنٍ وَلَا غَيْرِهِ . وَشَيْخٌ آخَرُ كَانَ لَهُ شَيَاطِينُ يُرْسِلُهُمْ يَصْرَعُونَ بَعْضَ النَّاسِ ، فَيَأْتِي أَهْلُ ذَلِكَ الْمَصْرُوعِ إلَى الشَّيْخِ يَطْلُبُونَ مِنْهُ إبْرَاءَهُ ، فَيُرْسِلُ إلَى أَتْبَاعِهِ فَيُفَارِقُونَ ذَلِكَ الْمَصْرُوعَ ، وَيُعْطُونَ ذَلِكَ الشَّيْخَ دَرَاهِمَ كَثِيرَةً . وَكَانَ أَحْيَاناً تَأْتِيهِ الْجِنُّ بِدَرَاهِمَ وَطَعَامٍ تَسْرِقُهُ مِنْ النَّاسِ ، حَتَّى إنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَانَ لَهُ تِينٌ فِي كِوَارَةٍ ، فَيَطْلُبُ الشَّيْخُ مِنْ شَيَاطِينِهِ تِيناً ، فَيُحْضِرُونَهُ لَهُ ، فَطَلَبَ أَصْحَابُ الْكِوَارَةِ التِّينَ فَوَجَدُوهُ قَدْ ذَهَبَ . وَآخَرُ كَانَ مُشْتَغِلاً بِالْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ ، فَجَاءَتْهُ الشَّيَاطِينُ أَغْرَتْهُ ، وَقَالُوا لَهُ : نَحْنُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 483 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا