مَالٌ ؟ أَوْ قَوْلُ الْمُدَّعِي ؟ وَإِذَا كَانَ مُقِيماً فِي بَلَدٍ فِيهَا خَيَّرَهُ ، وَيُرِيدُ أَخْذَ بِنْتِهِ مَعَهُ ، وَهُوَ يُسَافِرُ سَفَرَ نَقْلَةٍ : فَيَسْتَحِقُّ السَّفَرَ بِهَا ، وَتَكُونُ الْحَضَانَةُ لِأُمِّهَا ؟
الْجَوَابُ : أَمَّا الْمُدَّةُ الَّتِي كَانَ عَاجِزاً عَنْ النَّفَقَةِ فِيهَا فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ ، وَلَا رُجُوعَ لِمَنْ أَنْفَقَ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ بِغَيْرِ نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِيمَا إذَا أَنْفَقَ مُنْفِقٌ بِدُونِ إذْنِهِ مَعَ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ .
فَقِيلَ : يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ فِي قَوْلٍ .
وَلَا يَجُوزُ حَبْسُهُ عَلَى هَذِهِ النَّفَقَةِ ، وَلَا عَلَى الرُّجُوعِ بِهَا حَتَّى يَثْبُتَ الْوُجُوبُ بِيَسَارِهِ .
فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْيَسَارِ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ : فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ .
وَإِذَا كَانَ مُقِيماً فِي غَيْرِ بَلَدِ الْأُمِّ فَالْحَضَانَةُ لَهُ ؛ لَا لِلْأُمِّ ؛ وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ أَحَقَّ بِالْحَضَانَةِ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ .
وَهَذَا أَيْضاً مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
639 - 20 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ مُتَزَوِّجٍ بِامْرَأَةٍ ، وَلَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَهُ فَرْضٌ عَلَى أَبِيهِ تَتَنَاوَلُهُ أُمُّهُ ، وَالزَّوْجُ يَقُومُ بِالصَّبِيِّ بِكُلْفَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ مُدَّةَ سِنِينَ ، وَحِينَ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ كَانَ مِنْ الصَّدَاقِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ حَالَّةً ، فَشَارَطَتْهُ عَلَى أَنَّهَا لَا تُطَالِبُهُ بِهَا إذَا كَانَ يُنْفِقُ عَلَى الْوَلَدِ مَا دَامَ الصَّبِيُّ عِنْدَهُ ؛ وَلَمْ تُعَيِّنْ لَهُ كُلْفَةً ، وَلَا نَفَقَةً : فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَةُ أُمِّ الصَّبِيِّ بِكُلْفَةِ مُدَّةِ مُقَامِهِ عِنْدَهُ ؟ .
الْجَوَابُ : إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَمْ يُوَفِّ امْرَأَتَهُ بِمَا شَرَطَتْ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الصَّبِيِّ إذَا كَانَ الْإِنْفَاقُ بِمَعْرُوفٍ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُتَبَرِّعاً بِذَلِكَ ، سَوَاءٌ أَنْفَقَ بِإِذْنِ أُمِّهِ ، أَمْ لَا .
640 - 21 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ ، وَخَلَّفَتْ مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَداً ذَكَراً ، وَقَدْ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ بِالصَّدَاقِ وَالْكِسْوَةِ : فَهَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْكِسْوَةُ الْمَاضِيَةُ قَبْلَ مَوْتِهَا وَالِابْنُ مُحْتَاجٌ ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 366
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٦