فَقَالَ أَبُو الزَّوْجَةِ : اشْهَدُوا عَلَيْهِ أَنَّ بِنْتِي تَحْتَ حِجْرِي ، وَاشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي أَبْرَأْته مِنْ كِتَابِهَا ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا فِي الْكِتَابِ ، ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ سَاعَةً وَجَاءَ أَبُو الزَّوْجَةِ بِحُضُورِ الشُّهُودِ ؛ وَقَالَ لَهُ : أَيَّ شَيْءٍ قُلْت يَا زَوْجُ ؟ فَقَالَ الزَّوْجُ : اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنَّ بِنْتَ هَذَا طَالِقٌ ثَلَاثاً ، ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ ادَّعَى أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ الصَّرِيحَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِبْرَاءَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ : فَهَلْ يَقَعُ ؟ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : قَوْلُهُ الْأَوَّلُ مُعَلَّقٌ عَلَى الْإِبْرَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يُبْرِهِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ الثَّانِي فَهُوَ إقْرَارٌ مِنْهُ ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ وَقَعَ ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَمْ يَقَعْ فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ بِالثَّانِي شَيْءٌ .
576 - 39 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَخَاصَمَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَهِيَ مَعَهُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَقَالَتْ لَهُ : طَلِّقْنِي .
فَقَالَ : إنْ أَبْرَأْتِينِي فَأَنْتَ طَالِقٌ ، فَقَالَتْ : أَبْرَأَك اللَّهُ مِمَّا يَدَّعِي النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ .
فَقَالَ لَهَا : أَنْت طَالِقٌ .
وَظَنَّ أَنَّهُ يُبَرَّأُ مِنْ الْحُقُوقِ ، وَهُوَ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ ؟
الْجَوَابُ : نَعَمْ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا تَدَّعِي النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً .
577 - 40 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَقَامَتْ فِي صُحْبَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الطَّلَاقَ الْبَائِنَ ، وَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ بِزَوْجٍ آخَرَ بَعْدَ إخْبَارِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ الْأَوَّلِ ؛ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي بَعْدَ مُدَّةِ سِتِّ سِنِينَ ، وَجَاءَتْ بِابْنَةٍ ، وَادَّعَتْ أَنَّهَا مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ : فَهَلْ يَصِحُّ دَعْوَاهَا .
وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ الْبِنْتَ ، وَهَذَا الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ مُقِيمَانِ بِبَلَدٍ وَاحِدٍ ، وَلَيْسَ لَهَا مَانِعٌ مِنْ دَعْوَى النِّسَاءٍ ، وَلَا طَالَبَتْهُ بِنَفَقَةٍ وَلَا فَرْضٍ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
لَا يَلْحَقُ هَذَا الْوَلَدُ الَّذِي هُوَ الْبِنْتُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهَا وَالْحَالَةُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 332
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٢