وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَحَنِثَ أَيْضاً فِي الطَّلَاقِ الَّذِي حَلَفَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
573 - 36 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ مُتَزَوِّجٍ وَلَهُ أَوْلَادٌ ، وَوَالِدَتُهُ تَكْرَهُ الزَّوْجَةَ وَتُشِيرُ عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ طَلَاقُهَا ؟
الْجَوَابُ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِقَوْلِ أُمِّهِ ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَبَرَّ أُمَّهُ وَلَيْسَ تَطْلِيقُ امْرَأَتِهِ مِنْ بِرِّهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
574 - 37 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : هَذَا ابْنُ زَوْجِك لَا يَدْخُلُ لِي بَيْتاً ؛ فَإِنَّهُ ابْنِي رَبَّيْته ؛ فَلَمَّا اشْتَكَاهُ لِأَبِيهِ قَالَ لِلزَّوْجِ : إنْ أَبْرَأَتْك امْرَأَتُك تُطَلِّقْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .
فَأَتَى بِهَا ، فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ : إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ كِتَابِك ، وَمِنْ الْحُجَّةِ الَّتِي لَك عَلَيَّ : فَأَنْتَ طَالِقٌ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ .
وَانْفَصَلَا ، وَطَلَعَ الزَّوْجُ إلَى بَيْتِ جِيرَانِهِ ، فَقَالَ : هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثاً ، وَنَزَلَ إلَى الشُّهُودِ فَسَأَلُوهُ كَمْ طَلَّقْت ؟ قَالَ : ثَلَاثاً عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ : فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثَ ؟ .
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
إذَا كَانَ إبْرَاؤُهَا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ لَيْسَ مُطْلَقاً بَلْ بِشَرْطِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَانَتْ مِنْهُ ، وَلَمْ يَقَعْ بِهَا بَعْدَ هَذَا طَلَاقٌ ، وَالشَّرْطُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الْعَقْدِ كَالشَّرْطِ الْمُقَارِنِ ، وَالشَّرْطُ الْعُرْفِيُّ كَاللَّفْظِيِّ .
وَقَوْلُ هَذَا الَّذِي مِنْ جِهَتِهَا لَهُ : إنْ جَاءَتْ زَوْجَتُك وَأَبْرَأَتْك تُطَلِّقُهَا ؟ وَقَوْلُهُ اشْتِرَاطٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا إذَا أَبْرَأَتْهُ ، وَمَجِيئُهُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : أَنْتِ إنْ أَبْرَأْتِينِي قَالَتْ : نَعَمْ .
مُتَنَزِّلٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَبْرَأَتْهُ يُطَلِّقُهَا : بِحَيْثُ لَوْ قَالَتْ : أَبْرَأْته وَامْتَنَعَ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ ؛ فَإِنَّ هَذَا إيجَابٌ وَقَبُولٌ فِي الْعُرْفِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ وَدَلَالَةِ الْحَالِ ؛ وَالتَّقْدِيرُ : أَبْرَأْتُك بِشَرْطِ أَنْ تُطَلِّقَنِي .
575 - 38 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ قَالَ لِصِهْرِهِ : إنْ جِئْت لِي بِكِتَابِي وَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ فَبِنْتُك طَالِقٌ ثَلَاثاً ؛ فَجَاءَ لَهُ بِكِتَابٍ غَيْرِ كِتَابِهِ ؛ فَقَطَّعَهُ الزَّوْجُ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ كِتَابُهُ أَمْ لَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 331
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣١