تَمْيِيزٍ ، فَقَدْ قِيلَ : يَتَّبِعُ أَيَّ الْقَوْلَيْنِ أَرْجَحُ عِنْدَهُ بِحَسَبِ تَمْيِيزِهِ ، فَإِنَّ هَذَا أَوْلَى مِنْ التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ .
وَقِيلَ : لَا يَجْتَهِدُ إلَّا إذَا صَارَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ .
وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .
فَإِذَا تَرَجَّحَ عِنْدَ الْمُسْتَفْتِي أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ : إمَّا لِرُجْحَانِ دَلِيلِهِ بِحَسَبِ تَمْيِيزِهِ ، وَإِمَّا لِكَوْنِ قَائِلِهِ أَعْلَمَ وَأَوْرَعَ ؛ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الْمَذْهَبَ .
571 - 34 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَخَاصَمَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ ، وَانْجَرَحَ مِنْهَا ؛ فَقَالَ : الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي مِنْك ثَلَاثاً : إنْ قُلْت طَلِّقْنِي طَلَّقْتُك .
فَسَكَتَتْ ، ثُمَّ قَالَتْ لِأُمِّهَا : أَيُّ شَيْءٌ يَقُولُ ؟ قَالَتْ أُمُّهَا : يَقُولُ كَذَا .
قَوْلِي لَهُ : طَلِّقْنِي .
ثُمَّ قَالَتْ الْمَرْأَةُ : طَلِّقْنِي .
فَهَلْ يَقَعُ طَلَاقٌ بِوَاحِدَةٍ ؛ أَوْ بِثَلَاثٍ ؟ أَوْ لَا يَقَعُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ : إذَا لَمْ يَنْوِ بِقَوْلِهِ : إذَا قُلْت طَلِّقْنِي طَلَّقْتُك ، أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي الْمَجْلِسِ ؛ بَلْ يُطَلِّقُهَا عِنْدَ الشُّهُودِ .
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئاً لَمْ يَحْنَثْ إذَا افْتَرَقَا مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ ؛ لَكِنْ يُطَلِّقُهَا بَعْدَ ذَلِكَ الطَّلَاقِ الَّذِي قَصَدَ بِيَمِينِهِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثاً ، وَلَا اثْنَتَيْنِ أَجْزَأَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً .
هَذَا إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ إجَابَةَ سُؤَالِهَا مُطْلَقاً .
وَأَمَّا إذَا قَصَدَ إجَابَةَ سُؤَالِهَا إذَا كَانَتْ طَالِبَةً لِلطَّلَاقِ ، فَإِذَا رَجَعَتْ ، وَقَالَتْ : لَا أُرِيدُ الطَّلَاقَ : لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
572 - 35 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ مُتَزَوِّجٍ لِامْرَأَتَيْنِ فَاخْتَارَتْ إحْدَاهُنَّ الطَّلَاقَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ مِنْ الِاثْنَتَيْنِ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا ، وَلَا يُوَكِّلُ عَنْهُ فِي طَلَاقِهَا ، ثُمَّ حَدَثَ عُرْسٌ لَهَا فَنُكِحَتْ عَلَيْهِ ، فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا تَرُوحِي فَقَالَتْ نَزِّلْنِي طَلْقَةً ، فَإِنْ نَزَّلَهَا طَلْقَةً يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
مَتَى طَلَّقَهَا الطَّلَاقَ الَّذِي حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 330
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٠