تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وَالْقِيَاسِ ، وَظَهَرَ ضَعْفُ الْقَوْلِ الَّذِي يُنَاقِضُهُ ، وَعَجَزَ أَهْلُهُ عَنْ نُصْرَتِهِ بَعْدَ الْبَحْثِ التَّامِّ ؛ لِانْتِفَاءِ الْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ؟ ، فَمَنْ قَالَ : إنَّ هَذَا النِّكَاحَ أَوْ مِثْلَهُ يَكُونُ فِيهِ الْوَلَدُ وَلَدُ زِناً [ لَا ] يَتَوَارَثَانِ هُوَ وَأَبُوهُ الْوَاطِئُ : مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . مُنْسَلِخٌ مِنْ رُتْبَةِ الدِّينِ ، فَإِنْ كَانَ جَاهِلاً عُرِّفَ وَبُيِّنَ لَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَاءَهُ الرَّاشِدِينَ وَسَائِرَ أَئِمَّةِ الدِّينِ أَلْحَقُوا أَوْلَادَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِآبَائِهِمْ وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي لُحُوقِ النَّسَبِ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ جَائِزاً فِي شَرْعِ الْمُسْلِمِينَ . فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى مُشَاقَّةِ الرَّسُولِ مَنْ أَصَرَّ عَلَى مُشَاقَّةِ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْفُتْيَا بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ دَاعِيَ الْإِجْمَاعِ عَلَى وُقُوعِهِ ، أَوْ قَالَ إنَّ الْوَلَدَ وَلَدُ زِناً هُوَ الْمُخَالِفُ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَأَنَّ الْمُفْتِيَ بِذَلِكَ أَوْ الْقَاضِيَ بِذَلِكَ لَا يَسُوغُ لَهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْمَنْعُ مِنْ الْفُتْيَا بِقَوْلِهِ وَلَا الْقَضَاءِ بِذَلِكَ وَلَا الْحُكْمِ بِالْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْأَحْكَامُ بَاطِلَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ . 569 - 32 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ مُسِكَ وَضُرِبَ ، وَسَحَبُوهُ وَغَصَبُوهُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ ، فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً ، وَرَاحَتْ وَهِيَ حَامِلَةٌ مِنْهُ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . هَذَا الطَّلَاقُ لَا يَقَعُ . وَأَمَّا نِكَاحُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فَهُوَ نِكَاحٌ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ : وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ قَدْ وَقَعَ ، فَكَيْفَ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ وَقَعَ ؟ ، وَيُعَزَّرُ مَنْ أَكْرَهَهُ عَلَى الطَّلَاقِ ، وَمَنْ تَوَلَّى هَذَا النِّكَاحَ الْمُحَرَّمَ الْبَاطِلَ . وَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَقْضِيَ الْعِدَّةَ مِنْ الْأَوَّلِ بِالْوَضْعِ . وَالْعِدَّةَ مِنْ الثَّانِي فِيهَا خِلَافٌ . إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ النِّكَاحَ مُحَرَّمٌ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ النِّكَاحِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي .