تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بِالْمَعْرُوفِ . وَقِيلَ - وَهُوَ الصَّوَابُ - وُجُوبُ الْخِدْمَةِ ؛ فَإِنَّ الزَّوْجَ سَيِّدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ؛ وَهِيَ عَانِيَةٌ عِنْدَهُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَعَلَى الْعَانِي وَالْعَبْدِ الْخِدْمَةُ ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ . ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ قَالَ : تَجِبُ الْخِدْمَةُ الْيَسِيرَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : تَجِبُ الْخِدْمَةُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَخْدُمَهُ الْخِدْمَةَ الْمَعْرُوفَةَ مِنْ مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ ، وَيَتَنَوَّعُ ذَلِكَ بِتَنَوُّعِ الْأَحْوَالِ : فَخِدْمَةُ الْبَدْوِيَّةِ لَيْسَتْ كَخِدْمَةِ الْقَرَوِيَّةِ ، وَخِدْمَةُ الْقَوِيَّةِ لَيْسَتْ كَخِدْمَةِ الضَّعِيفَةِ . فَصْلٌ وَالْمَعْرُوفُ فِيمَا لَهُ وَلَهَا هُوَ مُوجِبُ الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ ؛ فَإِنَّ الْعَقْدَ الْمُطْلَقَ يُرْجَعُ فِي مُوجِبِهِ إلَى الْعُرْفِ ، كَمَا يُوجِبُ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ فِي الْبَيْعِ النَّقْدَ الْمَعْرُوفَ فَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ شَرْطاً لَا يُحَرِّمُ حَلَالاً وَلَا يُحَلِّلُ حَرَاماً فَالْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ؛ فَإِنَّ مُوجِبَاتِ الْعُقُودِ تُتَلَقَّى مِنْ اللَّفْظِ تَارَةً . وَمِنْ الْعُرْفِ تَارَةً أُخْرَى ؛ لَكِنَّ كِلَاهُمَا مُقَيَّدٌ بِمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ أَنْ يُوجِبَ لِلْآخَرِ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ اللَّهُ مِنْ إيجَابِهِ ، وَلَا يَمْنَعُهُ أَنْ يُوجِبَ فِي الْمُعَاوَضَةِ مَا يُبَاحُ بَذْلُهُ بِلَا عِوَضٍ : كَعَارِيَّةِ الْبُضْعِ ؛ وَالْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ ؛ فَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ يَجِبَ بِالشَّرْطِ ، فَإِنَّهُ إذَا حَرُمَ بَذْلُهُ كَيْفَ يَجِبُ بِالشَّرْطِ ؟ ، فَهَذِهِ أُصُولٌ جَامِعَةٌ مَعَ اخْتِصَارٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 543 - 6 - مَسْأَلَةٌ : سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَاقِ ، وَالْحَلِفِ وَإِيضَاحِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ . الصِّيَغُ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ وَالظِّهَارِ وَالْحَرَامِ ، ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : النَّوْعُ الْأَوَّلُ : صِيغَةُ التَّنْجِيزِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : امْرَأَتِي طَالِقٌ . أَوْ : أَنْتِ طَالِقٌ . أَوْ : فُلَانَةُ طَالِقٌ . أَوْ هِيَ مُطَلَّقَةٌ . وَنَحْوُ ذَلِكَ : فَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ ، وَلَا تَنْفَعُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَمَنْ قَالَ : إنَّ هَذَا فِيهِ كَفَّارَةٌ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : عَبْدِي حُرٌّ . أَوْ عَلَيَّ صِيَامُ شَهْرٍ . أَوْ : عِتْقُ رَقَبَةٍ . أَوْ : الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ . أَوْ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ؛ فَهَذِهِ كُلُّهَا إيقَاعَاتٌ لِهَذِهِ الْعُقُودِ بِصِيَغِ التَّنْجِيزِ وَالْإِطْلَاقِ .