تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وَالنَّوْعُ الثَّانِي : أَنْ يَحْلِفَ بِذَلِكَ ، فَيَقُولُ : الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَنَّ كَذَا . أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا . أَوْ يَحْلِفُ عَلَى غَيْرِهِ - كَعَبْدِهِ وَصَدِيقِهِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ يَبَرُّ قَسَمَهُ - لَيَفْعَلَن كَذَا . أَوْ لَا يَفْعَلُ كَذَا . أَوْ يَقُولُ : الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ لَأَفْعَلَن كَذَا . أَوْ لَا أَفْعَلُهُ . أَوْ يَقُولُ : عَلَيَّ الْحَجُّ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا . أَوْ لَا أَفْعَلُهُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ : فَهَذِهِ صِيَغُ قَسَمٍ ، وَهُوَ حَالِفٌ بِهَذِهِ الْأُمُورِ ؛ لَا مَوْقِعَ لَهَا . وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْأَيْمَانِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : إنَّهُ إذَا حَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ . وَالثَّانِي : لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ . وَالثَّالِثُ : يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَلِفِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهَا . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } . وَقَالَ : { ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ } . وَثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَغَيْرِهِ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، أَنَّهُ قَالَ : { وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا ، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ } . وَجَاءَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ؛ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ . وَهَذَا يَعُمُّ جَمِيعَ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ ، فَمَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ مِنْ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ وَحَنِثَ أَجْزَأَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَمَنْ حَلَفَ بِأَيْمَانِ الشِّرْكِ : مِثْلُ أَنْ يَحْلِفَ بِتُرْبَةِ أَبِيهِ ؛ أَوْ الْكَعْبَةِ ، أَوْ نِعْمَةِ السُّلْطَانِ ، أَوْ حَيَاةِ الشَّيْخِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ : فَهَذِهِ الْيَمِينُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ ، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا إذَا حَنِثَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ : مِنْ الصِّيَغِ : أَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعَتَاقَ أَوْ النَّذْرَ بِشَرْطٍ ؛ فَيَقُولُ : إنْ كَانَ كَذَا فَعَلَيَّ الطَّلَاقُ . أَوْ الْحَجُّ . أَوْ فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ . وَنَحْوُ ذَلِكَ : فَهَذَا يُنْظَرُ إلَى مَقْصُودِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِذَلِكَ لَيْسَ غَرَضُهُ وُقُوعَ هَذِهِ الْأُمُورِ - كَمَنْ لَيْسَ غَرَضُهُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ - فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَالِفِ ؛ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ . وَأَمَّا إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ وُقُوعَ هَذِهِ الْأُمُورِ : كَمَنْ غَرَضُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عِنْدَ وُقُوعِ