أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؟ وَكَتَنَازُعِهِمْ فِي " الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ " كَالْخَلِيَّةِ ، وَالْبَرِيَّةِ ، وَالْبَتَّةِ : هَلْ يَقَعُ بِهَا وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ ، أَوْ بَائِنٌ ، أَوْ ثَلَاثٌ ؟ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ حَالٍ وَحَالٍ ؟ وَكَتَنَازُعِهِمْ فِي " الْمُولِي " : هَلْ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ إذَا لَمْ يَفِ فِيهَا ؟ أَمْ يُوقَفُ بَعْدَ انْقِضَائِهَا حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ ؟ وَكَتَنَازُعِ الْعُلَمَاءِ فِي طَلَاقِ السَّكْرَانِ ، وَالْمُكْرَهِ ، وَفِي الطَّلَاقِ بِالْخَطِّ ، وَطَلَاقِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ، وَطَلَاقِ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ .
وَطَلَاقِ الْحَكَمِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّوْجِ بِدُونِ تَوْكِيلِهِ .
كَمَا تَنَازَعُوا فِي بَذْلِ أَجْرِ الْعِوَضِ بِدُونِ تَوْكِيلِهَا .
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَعْرِفُهَا الْعُلَمَاءُ .
وَتَنَازَعُوا أَيْضاً فِي مَسَائِلِ " تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشَّرْطِ " وَمَسَائِلِ " الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ ، وَالْعَتَاقِ وَالظِّهَارِ ، وَالْحَرَامِ ، وَالنَّذْرِ " كَقَوْلِهِ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ أَوْ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ الصَّدَقَةُ بِأَلْفٍ .
وَتَنَازَعُوا أَيْضاً فِي كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِ " الْأَيْمَانِ " مُطْلَقاً فِي مُوجِبِ الْيَمِينِ .
وَهَذَا كَتَنَازُعِهِمْ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالنِّكَاحِ : هَلْ يَقَعُ أَوْ لَا يَقَعُ ؟ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ ؟ أَوْ بَيْنَ مَا يَكُونُ فِيهِ مَقْصُودٌ شَرْعِيٌّ وَبَيْنَ أَنْ يَقَعَ فِي نَوْعِ مِلْكٍ أَوْ غَيْرِ مِلْكٍ ؟ وَتَنَازَعُوا فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ بَعْدَ النِّكَاحِ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ .
فَقِيلَ : يَقَعُ مُطْلَقاً .
وَقِيلَ : لَا يَقَعُ وَقِيلَ : يُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّرْطِ الَّذِي يُقْصَدُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عِنْدَ كَوْنِهِ ، وَبَيْنَ الشَّرْطِ الَّذِي يُقْصَدُ عَدَمُهُ .
وَعَدَمُ الطَّلَاقِ عِنْدَهُ .
" فَالْأَوَّلُ " كَقَوْلِهِ : إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفاً فَأَنْتِ طَالِقٌ .
" وَالثَّانِي " كَقَوْلِهِ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ ، وَنِسَائِي طَوَالِقُ ، وَعَلَيَّ الْحَجُّ .
وَأَمَّا النَّذْرُ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ وُجُودَ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ : إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ، أَوْ سَلَّمَ مَالِي الْغَائِبَ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ ، أَوْ الصَّدَقَةُ بِمِائَةٍ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ .
وَتَنَازَعُوا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُهُ وُجُودَ الشَّرْطِ ؛ بَلْ مَقْصُودُهُ عَدَمُ الشَّرْطِ ، وَهُوَ حَالِفٌ بِالنَّذْرِ ، كَمَا إذَا قَالَ : لَا أُسَافِرُ ، وَإِنْ سَافَرْت فَعَلَيَّ الصَّوْمُ ، أَوْ الْحَجُّ ، أَوْ الصَّدَقَةُ ، أَوْ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : فَالصَّحَابَةُ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَهُوَ آخِرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ : كَابْنِ وَهْبٍ ، وَابْنِ أَبِي الْغُمْرِ ، وَغَيْرِهِمَا .
وَهَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ ، أَمْ يُجْزِيهِ الْوَفَاءُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ .
وَقِيلَ : عَلَيْهِ الْوَفَاءُ ، كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَحَكَاهُ بَعْضُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 207
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٧