تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، وَبَيَّنَ مَا فِيهَا مِنْ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَحُجَّةَ كُلِّ قَوْمٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ الظِّهَارِ أَوْ الْحَرَامِ أَوْ النَّذْرِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ شَيْئاً فَفَعَلَهُ نَاسِياً لِيَمِينِهِ ، أَوْ جَاهِلاً بِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ : فَهَلْ يَحْنَثُ ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَإِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ ؟ أَوْ لَا يَحْنَثُ بِحَالٍ ، كَقَوْلِ الْمَكِّيِّينَ ، وَالْقَوْلِ الْآخَرِ لِلشَّافِعِيِّ وَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ أَحْمَدَ ؟ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهِمَا ، كَالرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَالْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ ، وَالْقَفَّالِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؟ وَكَذَلِكَ لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ امْرَأَتَهُ بَانَتْ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا لَمْ تَبِنْ ؟ فَفِيهِ قَوْلَانِ . وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ بِخِلَافِهِ ؟ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كَمَا ذُكِرَ ، وَلَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ يَشُكُّ فِيهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ ؟ فَفِيهِ قَوْلَانِ . عِنْدَ مَالِكٍ يَقَعُ ، وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لَا يَقَعُ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ . وَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ التَّوَقُّفُ فِي الْمَسْأَلَةِ ، فَيُخَرَّجُ عَلَى وَجْهَيْنِ ، كَمَا إذَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ الْيَوْمَ كَذَا وَمَضَى الْيَوْمُ ، أَوْ شَكَّ فِي فِعْلِهِ هَلْ يَحْنَثُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي الْيَمِينِ إلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إذَا احْتَمَلَهَا لَفْظُهُ ، وَلَمْ يُخَالِفْ الظَّاهِرَ ، أَوْ خَالَفَهُ وَكَانَ مَظْلُوماً . وَتَنَازَعُوا هَلْ يُرْجَعُ إلَى سَبَبِ الْيَمِينِ وَسِيَاقِهَا وَمَا هَيَّجَهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ : فَمَذْهَبُ الْمَدَنِيِّينَ كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَى ذَلِكَ ، وَالْمَعْرُوفُ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ : لَكِنْ فِي مَسَائِلِهِمَا مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ . وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ أَعَمَّ مِنْ الْيَمِينِ عُمِلَ بِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى السَّبَبَ . وَإِنْ كَانَ خَاصّاً : فَهَلْ يَقْصُرُ الْيَمِينَ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يَعْتَقِدُهُ عَلَى صِفَةٍ فَتَبَيَّنَ بِخِلَافِهَا ؟ فَفِيهِ أَيْضاً قَوْلَانِ . وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِصِفَةٍ ؛ ثُمَّ تَبَيَّنَ بِخِلَافِهَا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : أَنْت طَالِقٌ أَنْ دَخَلْت الدَّارَ - بِالْفَتْحِ - أَيْ لِأَجْلِ دُخُولِك الدَّارَ ؛ وَلَمْ تَكُنْ دَخَلَتْ . فَهَلْ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : أَنْت طَالِقٌ لِأَنَّك فَعَلْت كَذَا وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَلَمْ تَكُنْ فَعَلَتْهُ ؟ وَلَوْ قِيلَ لَهُ : امْرَأَتُك فَعَلَتْ كَذَا ؛ فَقَالَ : هِيَ طَالِقٌ . ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَيْهَا ؟ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَتَنَازَعُوا فِي الطَّلَاقِ الْمُحَرَّمِ : كَالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ ؛ وَكَجَمْعِ الثَّلَاثِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ