فَقَالَتْ : أَرْضَعْتِيهَا فَقَالَتْ : لَا وَحَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ إنَّ وَلَدَ أَخِيهَا كَبِرَ ، وَكَبِرَتْ بِنْتُهَا الصَّغِيرَةُ ، وَأُخْتُهَا ارْتَضَعَتْ مَعَ أَخِيهِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا ، فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ الْجَوَابُ : إذَا كَانَتْ الْبِنْتُ لَمْ تَرْضَعْ مِنْ أُمِّ الْخَاطِبِ ، وَلَا الْخَاطِبُ ارْتَضَعَ مِنْ أُمِّهَا جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَ إخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا مِنْ أُمِّ الْخَاطِبِ ؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يُؤَثِّرُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ الطِّفْلُ إذَا ارْتَضَعَ مِنْ امْرَأَةٍ صَارَتْ أُمَّهُ وَزَوْجُهَا صَاحِبُ اللَّبَنِ أَبَاهُ ، وَصَارَ أَوْلَادُهُمَا إخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ ، وَأَمَّا إخْوَةُ الْمُرْتَضِعِ مِنْ النَّسَبِ وَأَبُوهُ مِنْ النَّسَبِ وَأُمُّهُ مِنْ النَّسَبِ فَهُمْ أَجَانِبُ ، يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا أَخَوَاتِهِ ، كَمَا يَجُوزُ مِنْ النَّسَبِ أَنْ تَتَزَوَّجَ أُخْتُ الرَّجُلِ مِنْ أُمِّهِ بِأَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ ، وَكُلُّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِلَا نِزَاعٍ فِيهِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
506 - 108 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ بَنَاتُ خَالَةٍ ، أُخْتَانِ الْوَاحِدَةُ رَضَعَتْ مَعَهُ ، وَالْأُخْرَى لَمْ تَرْضَعْ مَعَهُ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الَّتِي لَمْ تَرْضَعْ مَعَهُ ؟
الْجَوَابُ : إذَا ارْتَضَعَ مِنْهَا خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي الْحَوْلَيْنِ صَارَ ابْناً لَهَا ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ جَمِيعُ بَنَاتِهَا مَنْ وُلِدَ قَبْلَ الرَّضَاعِ وَمَنْ وُلِدَ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُنَّ أَخَوَاتُهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَمَتَى ارْتَضَعَتْ الْمَخْطُوبَةُ مِنْ أُمٍّ لَمْ يَجُزْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَاحِداً مِنْ ابْنَيْ الْمُرْضِعَةِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخَاطِبُ لَمْ يَرْتَضِعْ مِنْ أُمِّ الْمَخْطُوبَةِ وَلَا هِيَ رَضَعَتْ مِنْ أُمِّهِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنْ كَانَ إخْوَتُهُمَا تَرَاضَعَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
507 - 109 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ خَطَبَ قَرَابَتَهُ ، فَقَالَ وَالِدُهُ : هِيَ رَضَعَتْ مَعَك وَنَهَاهُ عَنْ التَّزْوِيجِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهُ تَزَوَّجَ بِهَا ، وَكَانَ الْعُدُولُ شَهِدُوا عَلَى وَالِدَتِهَا أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْكَرَتْ وَقَالَتْ مَا قُلْت هَذَا الْقَوْلَ إلَّا لِغَرَضٍ ، فَهَلْ يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 163
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٣