الْجَوَابُ : لَا يَحْرُمُ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ بِذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْ أَوْلَادِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالشَّكِّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .
504 - 106 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ رَمَدٌ فَغَسَلَ عَيْنَيْهِ بِلَبَنِ زَوْجَتِهِ ، فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ إذَا حَصَلَ لَبَنُهَا فِي بَطْنِهِ ؟ وَرَجُلٌ يُحِبُّ زَوْجَتَهُ فَلَعِبَ مَعَهَا فَرَضَعَ مِنْ لَبَنِهَا ، فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
أَمَّا غَسْلُ عَيْنَيْهِ بِلَبَنِ امْرَأَتِهِ يَجُوزُ ، وَلَا تَحْرُمُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَبِيرٌ ، وَالْكَبِيرُ إذَا ارْتَضَعَ مِنْ امْرَأَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ امْرَأَتِهِ لَمْ تَنْتَشِرْ بِذَلِكَ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، لِمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مُخْتَصٌّ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ تَبَنَّوْهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ التَّبَنِّي .
الثَّانِي : أَنَّ حُصُولَ اللَّبَنِ فِي الْعَيْنِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا نِزَاعاً ، وَلَكِنْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّعُوطِ ، وَهُوَ مَا إذَا أَدْخَلَ فِي أَنْفِهِ بَعْدَ تَنَازُعِهِمْ بِالْوَجُورِ ، وَهُوَ مَا يُطْرَحُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَضَاعٍ ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْوَجُورَ يَحْرُمُ ، وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ السَّعُوطُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ .
وَالْجَوَابُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ : أَنَّ ارْتِضَاعَهُ لَا يُحَرِّمُ امْرَأَتَهُ فِي مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .
505 - 107 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ أَوْدَعَتْ بِنْتَهَا عِنْدَ امْرَأَةِ أَخِيهَا ، وَغَابَتْ وَجَاءَتْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 162
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٢