الْجَوَابُ : لَا يَبْطُلُ حَقٌّ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ، وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْهَا ثَمَنَ الْمِلْكِ الَّذِي اعْتَاضَتْ بِهِ ، إذَا أَقَرَّتْ بِأَنَّ قَبْضَ صَدَاقِهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ قَدْ أَفْتَى طَائِفَةٌ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِاَلَّذِي اعْتَرَفَتْ بِقَبْضِهِ مِنْ التَّرِكَةِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ تَضَمَّنَ أَنَّهَا اسْتَوْفَتْ صَدَاقَهَا ، وَأَنَّهَا بَعْدَ هَذَا الِاسْتِيفَاءِ لَهُ أَحْدَثَتْ مِلْكاً آخَرَ ، فَإِنَّمَا فَوَّتَتْ عَلَيْهِمْ الْعَقَارَ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي .
496 - 98 - مَسْأَلَةٌ : فِي مُعْسِرٍ هَلْ يُقَسَّطُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ ؟
الْجَوَابُ : إذَا كَانَ مُعْسِراً قُسِّطَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ ، وَلَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ ، لَكِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ يَقْبَلُونَ قَوْلَهُ فِي الْإِعْسَارِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ إلَّا بَعْدَ الْحَبْسِ كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَإِذَا كَانَتْ الْحُكُومَةُ عِنْدَ مَنْ يَحْكُمُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لَمْ يُحْبَسْ .
497 - 99 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ قَالَ إنَّ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ إذَا وَطِئَهَا الرَّجُلُ فِي الدُّبُرِ تَحِلُّ لِزَوْجِهَا ، هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : هَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْمَشْهُورِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثاً : لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ } " وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعُسَيْلَةِ ، وَهَذَا لَا يَكُونُ بِالدُّبُرِ ، وَلَا يُعْرَفُ فِي هَذَا خِلَافٌ .
وَأَمَّا مَا يُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَهُمْ يَطْعَنُونَ فِي أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلاً ، وَمَا يُذْكَرُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 156
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٦