إلَى الْفُرُجِ وَإِلَى أَمَاكِنِ الْفَسَادِ ، وَيُعَاشِرُ مُفْسِدِينَ ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ : انْتَقِلْ مِنْ هَذَا الْمَسْكَنِ السُّوءِ ، فَيَقُولُ : أَنَا زَوْجُهَا وَلِي الْحُكْمُ فِي امْرَأَتِي وَلِي السُّكْنَى ، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ ؟ .
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ ، وَلَا يُخْرِجَهَا إلَى حَيْثُ شَاءَ ، بَلْ يَسْكُنُ بِهَا فِي مَسْكَنٍ يَصْلُحُ لِمِثْلِهَا ، وَلَا يَخْرُجُ بِهَا عِنْدَ أَهْلِ الْفُجُورِ ، بَلْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَاشِرَ الْفُجَّارَ عَلَى فُجُورِهِمْ ، وَمَتَى فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُعَاقَبَ عُقُوبَتَيْنِ : عُقُوبَةً عَلَى فُجُورِهِ بِحَسَبِ مَا فَعَلَ ، وَعُقُوبَةً عَلَى تَرْكِ صِيَانَةِ زَوْجَتِهِ ، وَإِخْرَاجِهَا إلَى أَمَاكِنِ الْفُجُورِ ، فَيُعَاقَبُ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةً تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
491 - 93 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ بِرَجُلٍ ، وَلَهَا أَقَارِبُ كُلَّمَا أَرَادَتْ تَزُورُهُمْ أَخَذَتْ الْفِرَاشَ وَتَقْعُدُ عِنْدَهُمْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ ، وَقَدْ قَرُبَتْ وِلَادَتُهَا وَمَتَى وَلَدَتْ عِنْدَهُمْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَجِيءَ إلَى بَيْتِهَا إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ ، وَيَبْقَى الزَّوْجُ بَرْدَانَ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوهَا تَلِدَ عِنْدَهُمْ ؟ .
الْجَوَابُ : لَا يَحِلُّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهَا إلَيْهِ وَيَحْبِسَهَا عَنْ زَوْجِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِكَوْنِهَا مُرْضِعاً أَوْ لِكَوْنِهَا قَابِلَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الصِّنَاعَاتِ ، وَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَتْ نَاشِزَةً عَاصِيَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مُسْتَحِقَّةَ الْعُقُوبَةِ .
492 - 94 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ طَلَعَ إلَى بَيْتِهِ وَجَدَ عِنْدَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَجْنَبِيّاً ، فَوَفَّاهَا حَقَّهَا وَطَلَّقَهَا ، ثُمَّ رَجَعَ صَالَحَهَا وَسَمِعَ أَنَّهَا وُجِدَتْ بِجَنْبِ أَجْنَبِيٍّ ؟ .
الْجَوَابُ : فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْجَنَّةَ قَالَ : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يَدْخُلُك بَخِيلٌ وَلَا كَذَّابٌ وَلَا دَيُّوثٌ } " وَالدَّيُّوثُ الَّذِي لَا غَيْرَةَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 153
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٣