تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قَبْلَ تَوْبَتِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ ، لَكِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالِاعْتِبَارَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَمَنْ تَأَوَّلَ آيَةَ النُّورِ بِالْعَقْدِ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مَنْسُوخاً فَبُطْلَانُ قَوْلِهِ ظَاهِرٌ مِنْ وُجُوهٍ . ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الدِّيَاثَةِ ، وَمَنْ تَزَوَّجَ بَغِيّاً كَانَ دَيُّوثاً بِالِاتِّفَاقِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ ، وَلَا كَذَّابٌ وَلَا دَيُّوثٌ } " . قَالَ تَعَالَى : { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ } أَيْ الرِّجَالُ الطَّيِّبُونَ لِلنِّسَاءِ الطَّيِّبَاتِ ، وَالرِّجَالُ الْخَبِيثُونَ لِلنِّسَاءِ الْخَبِيثَاتِ . وَكَذَلِكَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ خَبِيثَةً كَانَ قَرِينُهَا خَبِيثاً ، وَإِذَا كَانَ قَرِينُهَا خَبِيثاً كَانَتْ خَبِيثَةً ، وَبِهَذَا عَظُمَ الْقَوْلُ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَوْلَا مَا عَلَى الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْعَيْبِ مَا حَصَلَ هَذَا التَّغْلِيظُ ، وَلِهَذَا قَالَ السَّلَفُ مَا بَغَتْ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ ، وَلَوْ كَانَ تَزَوُّجُ الْبَغِيِّ جَائِزاً لَوَجَبَ تَنْزِيهُ الْأَنْبِيَاءِ عَمَّا يُبَاحُ ، كَيْفَ وَفِي نِسَاءِ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ هِيَ كَافِرَةٌ ، كَمَا فِي أَزْوَاجِ الْمُؤْمِنَاتِ مَنْ هُوَ كَافِرٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ اُدْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَك بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } . وَأَمَّا الْبَغَايَا فَلَيْسَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَلَا الصَّالِحِينَ مَنْ تَزَوَّجَ بَغِيّاً ، لِأَنَّ الْبِغَاءَ يُفْسِدُ فِرَاشَهُ ، وَلِهَذَا أُبِيحَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْكِتَابِيَّةَ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ ، إذَا كَانَ مُحْصَناً غَيْرَ مُسَافِحٍ وَلَا مُتَّخِذِ خِدْنٍ ، فَعُلِمَ أَنَّ تَزَوُّجَ الْكَافِرَةِ قَدْ يَجُوزُ ، وَتَزَوُّجَ الْبَغِيِّ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ ضَرَرَ دِينِهَا لَا يَتَعَدَّى إلَيْهِ ، وَأَمَّا ضَرَرُ بَغَاهَا فَيَتَعَدَّى إلَيْهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 490 - 92 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ ، أَسْكَنَهَا بَيْنَ نَاسٍ مَنَاجِيسَ ، وَهُوَ يَخْرُجُ بِهَا