الْجَوَابُ : التَّحْلِيلُ الَّذِي يَتَوَاطَئُونَ فِيهِ مَعَ الزَّوْجِ لَفْظاً أَوْ عُرْفاً ، عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ الْمَرْأَةَ أَوْ يَنْوِيَ الزَّوْجُ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ ، لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعِلَهُ فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ ، وَسَمَّاهُ التَّيْسَ الْمُسْتَعَارَ ، وَقَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } " .
وَكَذَلِكَ مِثْلُ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِمْ ، لَهُمْ بِذَلِكَ آثَارٌ مَشْهُورَةٌ يُصَرِّحُونَ فِيهَا بِأَنَّ مَنْ قَصَدَ التَّحْلِيلَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُحَلِّلٌ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي الْعَقْدِ ، وَسَمَّوْهُ سِفَاحاً ، وَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا الْأَوَّلِ بِمِثْلِ هَذَا الْعَقْدِ ، وَلَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْمُحِلِّ إمْسَاكُهَا بِهَذَا التَّحْلِيلِ ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا .
لَكِنْ إذَا كَانَ قَدْ تَبَيَّنَ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ جَوَازُ ذَلِكَ ، فَتَحَلَّلَتْ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ ، فَالْأَقْوَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا ، بَلْ يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَقَدْ عَفَا اللَّهُ فِي الْمَاضِي عَمَّا سَلَفَ .
477 - 79 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ خَطَبَ ابْنَةَ رَجُلٍ مِنْ الْعُدُولِ ، وَاتَّفَقَ مَعَهُ عَلَى الْمَهْرِ ، مِنْهُ عَاجِلٌ وَمِنْهُ آجِلٌ ، وَأَوْصَلَ إلَى وَالِدِهَا الْمُعَجَّلَ مِنْ مُدَّةِ أَرْبَعِ سِنِينَ ، وَهُوَ يُوَاصِلُهُمْ بِالنَّفَقَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ مُكَاتَبَةٌ ، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا جَاءَ رَجُلٌ فَخَطَبَهَا وَزَادَ عَلَيْهِ فِي الْمَهْرِ ، وَمَنَعَ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ ؟
الْجَوَابُ : لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إذَا أُجِيبَ إلَى النِّكَاحِ وَرَكَنُوا إلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، كَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : { لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ } " وَتَجِبُ عُقُوبَةُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَأَعَانَ عَلَيْهِ ، عُقُوبَةً تَمْنَعُهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ عَلَى ذَلِكَ .
وَهَلْ يَكُونُ نِكَاحُ الثَّانِي صَحِيحاً أَوْ فَاسِداً ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا .
الفتاوى الكبرى — صفحة 140
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٠