438 - 40 - مَسْأَلَةٌ : فِي بِنْتٍ بَالِغٍ ، وَقَدْ خُطِبَتْ لِقَرَابَةٍ لَهَا فَأَبَتْ ، وَقَالَ أَهْلُهَا لِلْعَاقِدِ : أعْقِدْ ، وَأَبُوهَا حَاضِرٌ ، فَهَلْ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا ؟
الْجَوَابُ : أَمَّا إنْ كَانَ الزَّوْجُ لَيْسَ كُفُؤاً لَهَا فَلَا تُجْبَرُ عَلَى نِكَاحِهِ بِلَا رَيْبٍ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ كُفُؤاً ، فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ، لَكِنَّ الْأَظْهَرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالِاعْتِبَارِ أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهَا أَبُوهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا } ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
439 - 41 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ قُرَشِيٍّ تَزَوَّجَ بِجَارِيَةِ مَمْلُوكِهِ ، فَأَوْلَدَهَا وَلَداً ، هَلْ يَكُونُ الْوَلَدُ حُرّاً أَمْ يَكُونُ عَبْداً مَمْلُوكاً ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَعَلِمَ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ فَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْهَا مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ ، وَيَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مِمَّنْ يُسْتَرَقُّ جِنْسُهُ بِالِاتِّفَاقِ فَهُوَ رَقِيقٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي رِقِّهِ وَقَعَ النِّزَاعُ فِي رِقِّهِ كَالْعَرَبِ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتهنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهَا فِيهِمْ ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا } ، قَالَ : { وَكَانَتْ سَبِيَّةً مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ } ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : { ثَلَاثُ خِلَالٍ سَمِعْتهنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي تَمِيمٍ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُنَّ بَعْدَهَا ، كَانَ عَلَى عَائِشَةَ مُحَرَّرٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتِقِي مِنْ هَؤُلَاءِ وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ ، فَقَالَ : هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِي ، وَقَالَ : هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ قَتْلاً فِي الْمَلَاحِمِ } .
الفتاوى الكبرى — صفحة 111
مساهمون: ابن تيمية
ص١١١