تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ } . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ } . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قُلْت لِأَبِي : إنَّ أَقْوَاماً يَقُولُونَ : إنَّ الْجِنِّيَّ لَا يَدْخُلُ فِي بَدَنِ الْمَصْرُوعِ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ يَكْذِبُونَ ، هَذَا يَتَكَلَّمُ عَلَى لِسَانِهِ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَمْرٌ مَشْهُورٌ ، فَإِنَّهُ يُصْرَعُ الرَّجُلُ فَيَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ ، وَيُضْرَبُ عَلَى بَدَنِهِ ضَرْباً عَظِيماً لَوْ ضُرِبَ بِهِ جَمَلٌ لَأَثَّرَ بِهِ أَثَراً عَظِيماً . وَالْمَصْرُوعُ مَعَ هَذَا لَا يُحِسُّ بِالضَّرْبِ ، وَلَا بِالْكَلَامِ الَّذِي يَقُولُهُ . وَقَدْ يُجَرُّ الْمَصْرُوعُ ، وَغَيْرُ الْمَصْرُوعِ ، وَيُجَرُّ الْبِسَاطُ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ . وَيُحَوِّلُ آلَاتٍ ، وَيُنْقَلُ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان ، وَيَجْرِي غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ مَنْ شَاهَدَهَا . أَفَادَتْهُ عِلْماً ضَرُورِيّاً ، بِأَنَّ النَّاطِقَ عَلَى لِسَانِ الْإِنْسِيِّ . وَالْمُحَرِّكَ لِهَذِهِ الْأَجْسَامِ جِنْسٌ آخَرُ غَيْرُ الْإِنْسَانِ . وَلَيْسَ فِي أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُنْكِرُ دُخُولَ الْجِنِّيِّ فِي بَدَنِ الْمَصْرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّ الشَّرْعَ يُكَذِّبُ ذَلِكَ ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَى الشَّرْعِ ، وَلَيْسَ فِي الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا يَنْفِي ذَلِكَ . وَأَمَّا مُعَالَجَةُ الْمَصْرُوعِ بِالرُّقَى ، وَالتَّعَوُّذَاتِ . فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ : فَإِنْ كَانَتْ الرُّقَى وَالتَّعَاوِيذُ مِمَّا يُعْرَفُ مَعْنَاهَا ، وَمِمَّا يَجُوزُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا الرَّجُلُ ، دَاعِياً لِلَّهِ ، ذَاكِراً لَهُ ، وَمُخَاطِباً لِخَلْقِهِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرْقَى بِهَا الْمَصْرُوعُ ، وَيُعَوَّذَ ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّهُ أَذِنَ فِي الرُّقَى ، مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكاً } . وَقَالَ : { مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ } وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَلِمَاتٌ مُحَرَّمَةٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا شِرْكٌ ، أَوْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ الْمَعْنَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا كُفْرٌ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْقِيَ بِهَا وَلَا يَعْزِمَ ، وَلَا يَقْسِمَ ، وَإِنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 13 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا