كِتَابُ الصَّلَاةِ :
85 - 1 مَسْأَلَةٌ : هَلْ كَانَتْ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا مِنْ الْأُمَمِ مِثْلَ مَا هِيَ عَلَيْنَا مِنْ الْوُجُوبِ وَالْأَوْقَاتِ وَالْأَفْعَالِ وَالْهَيْئَاتِ أَمْ لَا ؟
أَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَانَتْ لَهُمْ صَلَاةٌ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ .
لَكِنْ لَيْسَتْ مُمَاثِلَةً لِصَلَاتِنَا فِي الْأَوْقَاتِ وَالْهَيْئَاتِ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
86 - 2 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ يَفْسُقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيُصَلِّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ تَنْهَ عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ صَاحِبُهَا مِنْ اللَّهِ إلَّا بُعْداً } .
أَجَابَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَبِكُلِّ حَالٍ فَالصَّلَاةُ لَا تَزِيدُ صَاحِبَهَا بُعْداً .
بَلْ الَّذِي يُصَلِّي خَيْرٌ مِنْ الَّذِي لَا يُصَلِّي ، وَأَقْرَبُ إلَى اللَّهِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقاً .
لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيْسَ لَك مِنْ صَلَاتِك إلَّا مَا عَقَلْت مِنْهَا .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ الْعَبْدَ لَيَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاتِهِ .
وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ مِنْهَا إلَّا نِصْفُهَا ، إلَّا ثُلُثُهَا إلَّا رُبُعُهَا ، حَتَّى قَالَ : إلَّا عُشْرُهَا } .
فَإِنَّ الصَّلَاةَ إذَا أَتَى بِهَا كَمَا أُمِرَ نَهَتْهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَإِذَا لَمْ تَنْهَهُ دَلَّ عَلَى تَضْيِيعِهِ لِحُقُوقِهَا ، وَإِنْ كَانَ مُطِيعاً .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ } الْآيَةَ .
وَإِضَاعَتُهَا التَّفْرِيطُ فِي وَاجِبَاتِهَا ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّيهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 5
مساهمون: ابن تيمية
ص٥