ثُمَّ قَوْلُهُ : { اجْتَنِبُوا أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي عِيدِهِمْ } " أَلَيْسَ نَهْياً عَنْ لِقَائِهِمْ وَالِاجْتِمَاعِ بِهِمْ فِيهِ ؟ فَكَيْفَ بِمَنْ عَمِلَ عِيدَهُمْ ؟ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي كَلَامٍ لَهُ : مَنْ صَنَعَ نَيْرُوزَهَمْ وَمِهْرَجَانَهمْ ، وَتَشَبَّهَ بِهِمْ حَتَّى يَمُوتَ حُشِرَ مَعَهُمْ .
وَقَالَ عُمَرُ : اجْتَنِبُوا أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي عِيدِهِمْ .
وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شُهُودُ أَعْيَادِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ } .
قَالَ : الشَّعَانِينُ ، وَأَعْيَادُهُمْ .
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي كَلَامٍ لَهُ قَالَ : فَلَا يَعَاوَنُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عِيدِهِمْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِ شِرْكِهِمْ ، وَعَوْنِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ .
وَيَنْبَغِي لِلسَّلَاطِينِ أَنْ يَنْهَوْا الْمُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ .
وَأَكْلُ ذَبَائِحِ أَعْيَادِهِمْ دَاخِلٌ فِي هَذَا الَّذِي اُجْتُمِعَ عَلَى كَرَاهِيَتِهِ ، بَلْ هُوَ عِنْدِي أَشَدُّ : وَقَدْ سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ الرُّكُوبِ فِي السُّفُنِ الَّتِي تَرْكَبُ فِيهَا النَّصَارَى إلَى أَعْيَادِهِمْ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ ، مَخَافَةَ نُزُولِ السَّخَطِ عَلَيْهِمْ بِشِرْكِهِمْ .
الَّذِي اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ .
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ } .
فَيُوَافِقُهُمْ وَيُعِينُهُمْ [ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ] .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قُلْت لِعُمَرَ : إنَّ لِي كَاتِباً نَصْرَانِيّاً قَالَ : مَا لَك قَاتَلَك اللَّهُ أَمَا سَمِعْت ؟ ، اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } .
أَلَا اتَّخَذْت حَنِيفِيّاً ؟ ، قَالَ : قُلْت : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لِي كِتَابَتُهُ وَلَهُ دِينُهُ ، قَالَ : لَا أُكْرِمُهُمْ إذْ أَهَانَهُمْ اللَّهُ ، وَلَا أُعِزُّهُمْ إذْ أَذَلَّهُمْ اللَّهُ ، وَلَا أُدْنِيهِمْ إذْ أَقْصَاهُمْ اللَّهُ .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ } .
قَالَ مُجَاهِدٌ : أَعْيَادَ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 486
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٦