وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى : " مَسْأَلَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْ حُضُورِ أَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ " وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ فِي شُرُوطِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : { وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ } قَالَ : عِيدُ الْمُشْرِكِينَ وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ سِنَانٍ عَنْ الضَّحَّاكِ { وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ } كَلَامُ الْمُشْرِكِينَ وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ سَلَّامٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ { وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ } لَا يُمَاكِثُونَ أَهْلَ الشِّرْكِ عَلَى شِرْكِهِمْ وَلَا يُخَالِطُونَهُمْ .
وَقَدْ دَلَّ الْكِتَابُ ، وَجَاءَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةُ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الَّتِي أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهَا بِمُخَالَفَتِهِمْ وَتَرْكِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ إيقَادُ النَّارِ ، وَالْفَرَحُ بِهَا ؟ مِنْ شِعَارِ الْمَجُوسِ ، عُبَّادِ النِّيرَانِ . وَالْمُسْلِمُ يَجْتَهِدُ فِي إحْيَاءِ السُّنَنِ . وَإِمَاتَةِ الْبِدَعِ .
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ } " .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ ، وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ } " .
وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نَقُولَ فِي صَلَاتِنَا { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
359 - 29 - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ يَفْعَلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ : مِثْلَ طَعَامِ النَّصَارَى فِي النَّيْرُوزِ ، وَيَفْعَلُ سَائِرَ الْمَوَاسِمِ مِثْلَ الْغِطَاسِ ، وَالْمِيلَادِ ، وَخَمِيسِ الْعَدَسِ ، وَسَبْتِ النُّورِ ، وَمَنْ يَبِيعُهُمْ شَيْئاً يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أَعْيَادِهِمْ أَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلُوا شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ ؟ أَمْ لَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 487
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٧