فَأَمَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ امْرَأَتُهُ ، وَجَمِيعُ مَصَالِحِهِ ، وَلَا يَزَالُ مُسَافِراً فَهَذَا لَا يَقْصُرُ ، وَلَا يُفْطِرُ .
وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ : كَأَعْرَابِ الْعَرَبِ ، وَالْأَكْرَادِ ، وَالتُّرْكِ ، وَغَيْرِهِمْ الَّذِينَ يُشَتُّونَ فِي مَكَان ، وَيُصَيِّفُونَ فِي مَكَان ، إذَا كَانُوا فِي حَالِ ظَعْنِهِمْ مِنْ الْمَشْتَى إلَى الْمَصِيفِ ، وَمِنْ الْمَصِيفِ إلَى الْمَشْتَى : فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ . وَأَمَّا إذَا نَزَلُوا بِمَشْتَاهُمْ ، وَمَصِيفِهِمْ ، لَمْ يُفْطِرُوا ، وَلَمْ يَقْصُرُوا . وَإِنْ كَانُوا يَتَتَبَّعُونَ الْمَرَاعِيَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
335 - 5 - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ يَكُونُ مُسَافِراً فِي رَمَضَانَ ، وَلَمْ يُصِبْهُ جُوعٌ ، وَلَا عَطَشٌ ، وَلَا تَعَبٌ : فَمَا الْأَفْضَلُ لَهُ ، الصِّيَامُ ؟ أَمْ الْإِفْطَارُ ؟
فَأَجَابَ : أَمَّا الْمُسَافِرُ فَيُفْطِرُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ ، وَالْفِطْرُ لَهُ أَفْضَلُ .
وَإِنْ صَامَ جَازَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَا يُجْزِئُهُ .
336 - 6 - وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، عَنْ إمَامِ جَمَاعَةٍ بِمَسْجِدٍ مَذْهَبُهُ حَنَفِيٌّ ذَكَرَ لِجَمَاعَتِهِ أَنَّ عِنْدَهُ كِتَاباً فِيهِ أَنَّ الصِّيَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إذَا لَمْ يَنْوِ بِالصِّيَامِ قَبْلَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ ، أَوْ بَعْدَهَا أَوْ وَقْتِ السُّحُورِ ، وَإِلَّا فَمَا لَهُ فِي صِيَامِهِ أَجْرٌ : فَهَلْ هَذَا صَحِيحٌ ؟ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَعْتَقِدُ أَنَّ الصَّوْمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ النِّيَّةُ ، فَإِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ غَداً مِنْ رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ ، فَإِنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ ، وَكُلُّ مَنْ عَلِمَ مَا يُرِيدُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ .
وَالتَّكَلُّمُ بِالنِّيَّةِ لَيْسَ وَاجِباً بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، فَعَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَصُومُونَ بِالنِّيَّةِ ، وَصَوْمُهُمْ صَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 468
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦٨