الْإِمَامِ : كَصَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَكَذَلِكَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ .
وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ لَا يَقْرَأَ خَلْفَهُ بِحَالٍ ، وَالسَّلَفُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ .
وَأَمَّا إذَا سَمِعَ الْمَأْمُومُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَمِعُ وَلَا يَقْرَأُ بِحَالٍ ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَقْرَأُ حَالَ الْجَهْرِ بِالْفَاتِحَةِ خَاصَّةً ، وَمَذْهَبُ طَائِفَةٍ كَالْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّامِيِّينَ يَقْرَؤُهَا اسْتِحْبَاباً ، وَهُوَ اخْتِيَارُ جَدِّنَا .
وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ حَالِ الْجَهْرِ وَحَالِ الْمُخَافَتَةِ ، فَيَقْرَأُ فِي حَالِ السِّرِّ ، وَلَا يَقْرَأُ فِي حَالِ الْجَهْرِ ، وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، قَالَ : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } فَإِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَلْيَسْتَمِعْ ، وَإِذَا سَكَتَ فَلْيَقْرَأْ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ خَيْرٌ مِنْ السُّكُوتِ الَّذِي لَا اسْتِمَاعَ مَعَهُ .
وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَفُوتُ هَذَا الْأَجْرُ بِلَا فَائِدَةٍ بَلْ يَكُونُ إمَّا مُسْتَمِعاً ، وَإِمَّا قَارِئاً .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
240 - 156 - سُئِلَ : [ عَمَّا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ ؟ ]
الْجَوَابُ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُمَا لَا يُدْرَكَانِ إلَّا بِرَكْعَةٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَيْضاً كَأَبِي الْمَحَاسِنِ الرَّيَّانِيِّ ، وَغَيْرِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُمَا يُدْرَكَانِ بِتَكْبِيرَةٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ ، وَالْجَمَاعَةُ تُدْرَكُ بِتَكْبِيرَةٍ ، وَهَذَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 300
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٠