لَمْ يَقْرَأْ بِهَا } وَهَذَا الْحَدِيثُ مُعَلَّلٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى ضَعْفِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ } فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَغَلِطَ فِيهِ بَعْضُ الشَّامِيِّينَ وَأَصْلُهُ أَنَّ عُبَادَةَ كَانَ يَؤُمُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَقَالَ هَذَا فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ الْمَرْفُوعُ بِالْمَوْقُوفِ عَلَى عُبَادَةَ .
وَأَيْضاً : فَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ قَدِيماً وَحَدِيثاً فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَبَسَطُوا الْقَوْلَ فِيهَا ، وَفِي غَيْرِهَا ، مِنْ الْمَسَائِلِ .
وَتَارَةً أَفْرَدُوا الْقَوْلَ فِيهَا فِي مُصَنَّفَاتٍ مُفْرَدَةٍ ، وَانْتَصَرَ طَائِفَةٌ لِلْإِثْبَاتِ فِي مُصَنَّفَاتٍ مُفْرَدَةٍ : كَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ .
وَطَائِفَةٌ لِلنَّفْيِ : كَأَبِي مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ ، وَكَرَّامٍ ، وَغَيْرِهِمَا .
وَمَنْ تَأَمَّلَ مُصَنَّفَاتِ الطَّوَائِفِ تَبَيَّنَ لَهُ الْقَوْلُ الْوَسَطُ .
فَإِنَّ عَامَّةَ الْمُصَنَّفَاتِ الْمُفْرَدَةِ تَتَضَمَّنُ صُوَرَ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَبَايِنَيْنِ ، قَوْلِ مَنْ يَنْهَى عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ، حَتَّى فِي صَلَاةِ السِّرِّ .
وَقَوْلِ مَنْ يَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ مَعَ سَمَاعِ جَهْرِ الْإِمَامِ ، وَالْبُخَارِيُّ مِمَّنْ بَالَغَ فِي الِانْتِصَارِ لِلْإِثْبَاتِ بِالْقِرَاءَةِ حَتَّى مَعَ جَهْرِ الْإِمَامِ ؛ بَلْ يُوجِبُ ذَلِكَ ، كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ ، وَابْنُ حَزْمٍ ، وَمَعَ هَذَا فَحُجَجُهُ وَمُصَنَّفُهُ إنَّمَا تَتَضَمَّنُ تَضْعِيفَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَوَابِعِهَا ، مِثْلَ كَوْنِهِ .
239 - 155 - سُئِلَ : فِي قِرَاءَةِ الْمُؤْتَمِّ خَلْفَ الْإِمَامِ : جَائِزَةٌ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ : هَلْ عَلَيْهِ إثْمٌ فِي ذَلِكَ ، أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ لَا تَبْطُلُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَكِنْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ ؟ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ : أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي حَالِ سُكُوتِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 299
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٩