تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الْمَسَاجِدَ بِالْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا وَرَسُولُهُ ، وَصَارَ مُشَابِهاً لِمَنْ نَهَى عَنْ عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ ، وَأَمَرَ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ . فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ شَرَعَ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا فِي الْمَسَاجِدِ . كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } . وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } . وَقَالَ تَعَالَى : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ } إلَى قَوْلِهِ : { إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ، رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ } . الْآيَةُ وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً } . وَأَمَّا مَشَاهِدُ الْقُبُورِ وَنَحْوِهَا : فَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنْ تُخَصَّ بِصَلَاةٍ أَوْ دُعَاءٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالدُّعَاءَ وَالذِّكْرَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمَسَاجِدِ ، فَقَدْ كَفَرَ . بَلْ قَدْ تَوَاتَرَتْ السُّنَنُ فِي النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِهَا لِذَلِكَ . كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا : قَالَتْ عَائِشَةُ : " وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ ، وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ كَنِيسَةٌ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَمَا