تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بَعْدَ رُكُوعِهِ مَعَ الْإِمَامِ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ أَمَامَهُمْ . قَالُوا : هَذِهِ الْأُمُورُ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ لَوْ فُعِلَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْجَمَاعَةُ وَاجِبَةً بَلْ مُسْتَحَبَّةً لَكَانَ قَدْ الْتَزَمَ فِعْلَ مَحْظُورٍ مُبْطِلٍ لِلصَّلَاةِ ، وَتُرِكَتْ الْمُتَابَعَةُ الْوَاجِبَةُ فِي الصَّلَاةِ لِأَجْلِ فِعْلِ مُسْتَحَبٍّ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يُصَلُّوا وُحْدَاناً صَلَاةً تَامَّةً فَعُلِمَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ . وَأَيْضاً فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُقَارَنَةُ بِالْفِعْلِ ، وَهِيَ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً . وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يُرَادُ بِقَوْلِهِ : { وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } فَإِنْ أُرِيدَ الثَّانِي ، لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ : صَلُّوا مَعَ الْمُصَلِّينَ ، وَصُومُوا مَعَ الصَّائِمِينَ ، { وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } ، وَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ الرُّكُوعِ بِذَلِكَ . فَإِنْ قِيلَ : فَالصَّلَاةُ كُلُّهَا تُفْعَلُ مَعَ الْجَمَاعَةِ . قِيلَ : خَصَّ الرُّكُوعَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ تُدْرَكُ بِهِ الصَّلَاةُ ، فَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ ، فَأُمِرَ بِمَا يُدْرِكُ بِهِ الرَّكْعَةَ ، كَمَا قَالَ لِمَرْيَمَ : { اُقْنُتِي لِرَبِّك وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ : اُقْنُتِي مَعَ الْقَانِتِينَ لَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ إدْرَاكِ الْقِيَامِ ، وَلَوْ قِيلَ : اُسْجُدِي لَمْ يَدُلَّ عَلَى وُجُوبِ إدْرَاكِ الرُّكُوعِ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ : { وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَمَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ . وَأَمَّا السُّنَّةُ : فَالْأَحَادِيثُ الْمُسْتَفِيضَةُ فِي الْبَابِ : مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ : فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ } فَهَمَّ بِتَحْرِيقِ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الصَّلَاةَ ، وَفِي لَفْظٍ قَالَ : { أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 271 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا