الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ } .
فَإِذَا أُمِرَ بِالتَّحِيَّةِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ ، فَفِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ أَوْلَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
229 - 145 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ إذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ، وَقَدْ صَلَّى الْفَجْرَ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ شُكْراً لِلْوُضُوءِ ؟
الْجَوَابُ : هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَفْعَلَ لِحَدِيثِ بِلَالٍ .
230 - 146 - مَسْأَلَةٌ : فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ هَلْ هِيَ فَرْضُ عَيْنٍ أَمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، أَمْ سُنَّةٌ فَإِنْ كَانَتْ فَرْضَ عَيْنٍ وَصَلَّى وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَمْ لَا ؟ وَمَا أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ؟ وَمَا حُجَّةُ كُلٍّ مِنْهُمْ ؟ وَمَا الرَّاجِحُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا مِنْ أَوْكَدِ الْعِبَادَاتِ ، وَأَجَلِّ الطَّاعَاتِ ، وَأَعْظَمِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ ، وَعَلَى مَا ثَبَتَ مِنْ فَضْلِهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ : { تَفْضُلُ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً } هَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَالثَّلَاثَةُ فِي الصَّحِيحِ .
وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا : بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْخَمْسَ وَالْعِشْرِينَ ، ذُكِرَ فِيهِ الْفَضْلُ الَّذِي بَيْنَ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ وَالصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَالْفَضْلُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ .
وَحَدِيثُ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ ذُكِرَ فِيهِ صَلَاتُهُ مُنْفَرِداً وَصَلَاتُهُ فِي الْجَمَاعَةِ وَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا ، فَصَارَ الْمَجْمُوعُ سَبْعاً وَعِشْرِينَ ، وَمَنْ ظَنَّ مِنْ الْمُتَنَسِّكَةِ أَنَّ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ أَفْضَلُ ، إمَّا فِي خَلْوَتِهِ ، وَإِمَّا فِي غَيْرِ خَلْوَتِهِ ، فَهُوَ مُخْطِئٌ ضَالٌّ ، وَأَضَلُّ مِنْهُ مَنْ لَمْ يَرَ الْجَمَاعَةَ إلَّا خَلْفَ الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ ، فَعَطَّلَ الْمَسَاجِدَ عَنْ الْجُمَعِ وَالْجَمَاعَاتِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا وَرَسُولُهُ ، وَعَمَّرَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 267
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٧