يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } .
وَأَمَّا مُجَرَّدُ تَعْذِيبِ النَّفْسِ وَالْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ رَاجِحَةٍ ، فَلَيْسَ هَذَا مَشْرُوعاً لَنَا ؛ بَلْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِمَا يَنْفَعُنَا ، وَنَهَانَا عَمَّا يَضُرُّنَا .
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : { إنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ } .
{ وَقَالَ لِمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى لَمَّا بَعَثَهُمَا إلَى الْيَمَنِ : يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا ، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا } .
وَقَالَ { هَذَا الدِّينُ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ ، فَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ ، وشئ مِنْ الدُّلْجَةِ ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا } وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { أَحَبُّ الدِّينِ إلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ } .
فَالْإِنْسَانُ إذَا أَصَابَهُ فِي الْجِهَادِ وَالْحَجِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ حَرٌّ أَوْ بَرْدٌ أَوْ جُوعٌ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ .
فَهُوَ مِمَّا يُحْمَدُ عَلَيْهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ } .
وَكَذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْكَفَّارَاتُ : إسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَى إلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ } .
وَأَمَّا مُجَرَّدُ بُرُوزِ الْإِنْسَانِ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ .
بِلَا مَنْفَعَةٍ شَرْعِيَّةٍ ، وَاحْتِفَاؤُهُ وَكَشْفُ رَأْسِهِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ مِنْ مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ ، فَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 147
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٧