تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
52 - 36 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ ؟ وَمَا هُوَ الَّذِي يَفْعَلُهُ مِنْ آدَابِ الْحَمَّامِ ؟ الْجَوَابُ : لَا يَلْزَمُ الْمُتَطَهِّرَ كَشْفُ عَوْرَتِهِ لَا فِي الْخَلْوَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا ، إذَا طَهُرَ جَمِيعُ بَدَنِهِ . لَكِنْ إنْ كَشَفَهَا فِي الْخَلْوَةِ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ كَالتَّطَهُّرِ وَالتَّخَلِّي جَازَ ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ : أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ اغْتَسَلَ عُرْيَاناً ، وَأَنَّ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اغْتَسَلَ عُرْيَاناً . وَفِي الصَّحِيحِ : { أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ تَسْتُرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ بِثَوْبٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الضُّحَى ، وَيُقَالُ إنَّهَا صَلَاةُ الْفَتْحِ } . وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضاً : { أَنَّ مَيْمُونَةَ سَتَرَتْهُ فَاغْتَسَلَ } . وَعَلَى دَاخِلِ الْحَمَّامِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ ، فَلَا يُمَكِّنُ أَحَداً مِنْ نَظَرِهَا ، وَلَا لَمْسِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَيِّمُ الَّذِي يَغْسِلُهُ أَوْ غَيْرُهُ ، وَلَا يَنْظُرُ إلَى عَوْرَةِ أَحَدٍ وَلَا يَلْمَسُهَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ لِأَجْلِ مُدَاوَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، فَذَاكَ شَيْءٌ آخَرُ . وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ } . فَيَأْمُرُ بِتَغْطِيَةِ الْعَوْرَاتِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَكُونَ حَيْثُ لَا يَشْهَدُ مُنْكَراً فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ ، إذْ شُهُودُ الْمُنْكَرِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَلَا إكْرَاهٍ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .