تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وَالصُّوفِيَّةُ الْمَشْهُورُونَ عِنْدَ الْأُمَّةِ الَّذِينَ لَهُمْ لِسَانُ صِدْقٍ فِي الْأُمَّةِ لَمْ يَكُونُوا يَسْتَحِبُّونَ مِثْلَ هَذَا بَلْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ، وَلَهُمْ فِي الْكَلَامِ فِي ذَمِّ صُحْبَةِ الْأَحْدَاثِ وَفِي الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْحُلُولِ ، وَبَيَانِ مُبَايَنَةِ الْخَالِقِ لِلْمَخْلُوقِ ، مَا لَا يَتَّسِعُ هَذَا الْمَوْضِعُ لِذِكْرِهِ ، وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَهُ مَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ مِمَّنْ هُوَ عَاصٍ أَوْ فَاسِقٌ ، أَوْ كَافِرٌ ، فَتَظَاهَرَ بِدَعْوَى الْوِلَايَةِ لِلَّهِ ، وَتَحْقِيقِ الْإِيمَانِ وَالْعِرْفَانِ ، وَهُوَ مِنْ شَرِّ أَهْلِ الْعَدَاوَةِ لِلَّهِ ، وَأَهْلِ النِّفَاقِ ، وَالْبُهْتَانِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَجْمَعُ لِأَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَيَجْعَلُ لِأَعْدَائِهِ الصَّفْقَةَ الْخَاسِرَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 46 - 30 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ إذَا قَبَّلَ زَوْجَتَهُ أَوْ ضَمَّهَا فَأَمْذَى ، هَلْ يُفْسِدُ ذَلِكَ صَوْمَهُ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا أَمَذَى فَهَلْ يَلْزَمُهُ وُضُوءٌ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا صَبَرَ الرَّجُلُ عَلَى زَوْجَتِهِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ لَا يَطَؤُهَا فَهَلْ عَلَيْهِ إثْمٌ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يُطَالَبُ الزَّوْجُ بِذَلِكَ ؟ الْجَوَابُ : أَمَّا الْوُضُوءُ فَيُنْتَقَضُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْوُضُوءُ ، لَكِنْ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ . وَيَفْسُدُ الصَّوْمُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَهُوَ مِنْ أَوْكَدِ حَقِّهَا عَلَيْهِ أَعْظَمَ مِنْ إطْعَامِهَا . وَالْوَطْءُ الْوَاجِبُ قِيلَ : إنَّهُ وَاجِبٌ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً . وَقِيلَ : بِقَدْرِ حَاجَتِهَا وَقُدْرَتِهِ ، كَمَا يُطْعِمُهَا بِقَدْرِ حَاجَتِهَا وَقُدْرَتِهِ ، وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 47 - 31 مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ يَرْوِي أَنَّ الْقَيْءَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ مَرَّةً وَتَوَضَّأَ . وَرَوَى حَدِيثاً آخَرَ أَنَّهُ قَاءَ مَرَّةً فَغَسَلَ فَمَهُ . وَقَالَ : هَكَذَا الْوُضُوءُ مِنْ الْقَيْءِ ، فَهَلْ يُعْمَلُ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، أَمْ الثَّانِي ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 294 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا