« لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم ، فقال بلال - هو ابن لعبد الله بن عمر - : والله لنمنعهن ، فقال له عبد الله أقول لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول أنت : لنمنعهن » ( 1 ) رواهما مسلم في صحيحه . فإن كانت متكشفة قد بدا من بدنها ما يحرم على الأجانب النظر إليه أو كانت متطيبة فلا يجوز لها الخروج على هذه الحالة من بيتها فضلا عن خروجها إلى المساجد وصلاتها فيها لما في ذلك من الفتنة ، قال الله تعالى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ } ( 2 ) الآية وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } ( 3 ) وثبت أن زينب الثقفية كانت تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تتطيب تلك الليلة » ( 4 ) ، وفي رواية « إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا » ( 5 ) رواهما مسلم في صحيحه . وثبت في الأحاديث الصحيحة أن نساء الصحابة كن يحضرن صلاة الفجر جماعة متلفعات بمروطهن ما يعرفهن أحد من الناس ، وثبت أن عمرة بنت عبد الرحمن قالت : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : « لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل ، فقيل لعمرة : نساء بني إسرائيل منعن المسجد ؟ قالت : نعم » ( 6 )
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 331
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣٣١
هامش
( 1 ) صحيح مسلم الإيمان ( 8 ) , سنن الترمذي الإيمان ( 2610 ) , سنن النسائي الإيمان وشرائعه ( 4990 ) , سنن أبو داود السنة ( 4695 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 63 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 1 / 27 ) .
( 2 ) سورة النور الآية 31
( 3 ) سورة الأحزاب الآية 59
( 4 ) صحيح مسلم البر والصلة والآداب ( 2577 ) .
( 5 ) صحيح مسلم الصلاة ( 443 ) , سنن النسائي الزينة ( 5133 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 363 ) .
( 6 ) البخاري 1 / 208 كتاب الأذان ، ومسلم 1 / 329 كتاب الصلاة وأبو داود 1 / 134 كتاب الصلاة .