فيه جماعة ، وبه يقول أحمد وإسحاق . وقال آخرون : يصلون فرادى ، وبه يقول سفيان وابن المبارك ومالك والشافعي ، يختارون الصلاة فرادى أه - . وإنما كره هؤلاء ومن وافقهم ذلك خشية الفرقة ، وتوليد الأحقاد ، وأن يتخذ أهل الأهواء من ذلك ذريعة إلى التأخر عن الجماعة ، ليصلوا جماعة أخرى خلف إمام يوافقهم على نحلتهم وبدعتهم ، فسدا لباب الفرقة وقضاءا على مقاصد أهل الأهواء السيئة هو أن لا تصلي فريضة جماعة في مسجد بعد أن صليت فيه جماعة بإمام راتب أو مطلقا . والقول الأول هو الصحيح ، لما تقدم من الحديث لعموم قوله تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( 1 ) وقوله صلى الله عليه وسلم « إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم » ( 2 ) ولا شك أن الجماعة من تقوى الله ومما أمرت بها الشريعة ، فينبغي الحرص عليها على قدر المستطاع . ولا يصح أن يعارض النقل الصحيح بعلل رآها بعض أهل العلم وكرهوا تكرار الجماعة في المسجد من أجلها ، بل يجب العمل بما دلت عليه النقول الصحيحة ، فإن عرف عن أحد أو جماعة تأخر لإهمال وتكرر ذلك منهم أو عرف من سيماهم ونحلتهم أنهم يتأخرون ليصلوا مع أمثالهم عزروا وأخذ على أيديهم بما يراه ولي الأمر ردعا لهم ولأمثالهم من أهل الأهواء وبذلك يسد باب الفرقة ويقضى على أغراض أهل الأهواء ، دون
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 310
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣١٠
هامش
( 1 ) سورة التغابن الآية 16
( 2 ) أخرجه الإمام أحمد 2 / 247 ، والبخاري 9 / 117 مطابع الشعب ، ومسلم 2 / 975 توزيع رئاسة البحوث ، وابن ماجة 1 / 3 في المقدمة .