بين هذه الأحاديث بحمل حديث النهي على من صلى الثلاث كالمغرب ، فإن هذا هو التشبه بالمغرب ، وحمل أحاديث إيتاره صلى الله عليه وسلم بثلاث على ما إذا لم يجلس فيها للتشهد إلا في الثالثة ، وجمع بعضهم بحمل حديث النهي عن الإيتار بثلاث على الكراهية وأن الأفضل ترك الإيتار بثلاث ، وعلى كل حال فالأمر في ذلك واسع ؛ لما رواه أبو أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الوتر حق ، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل » ( 1 ) رواه الخمسة إلا الترمذي إلا أن الأفضل أن يوتر بواحدة مستقلة ؛ لكثرة إيتار الرسول صلى الله عليه وسلم بها ، ولصحة الأحاديث الواردة في ذلك وكثرتها . أما القنوت في الوتر فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله وأنه علمه الحسن بن علي رضي الله عنه ، فعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » ( 2 )
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 170
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٧٠
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 5 / 418 ، وأبو داود 2 / 132 برقم ( 1422 ) والنسائي 4 / 238 - 239 برقم ( 1710 - 1713 ) وابن ماجة 1 / 376 برقم ( 1190 ) والدارمي 1 / 371 ، والحاكم 1 / 302 ، 303 ، وعبد الرزاق 3 / 19 برقم ( 4633 ) ، والبيهقي 3 / 27 ، والدارقطني 2 / 22 ، 23 ، وابن حبان 6 / 167 ، 170 ، 171 برقم ( 2407 ، 2410 ، 2411 ) ، والطبراني في الكبير 4 / 147 - 148 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 / 291 ، والمروزي في قيام الليل كما في مختصره ( ص 269 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 96 ، 118 وأبو داود 2 / 134 برقم ( 1427 ) ، والنسائي 3 / 248 - 249 برقم ( 1747 ) والترمذي 5 / 561 برقم ( 3566 ) ، وابن ماجة 1 / 373 برقم ( 1179 ) والمروزي في قيام الليل كما في مختصره ( ص 313 ) .